مقالات رأي

غرم الله الزهراني يكتب:” قبل السوبر: عندما تكشف اللجان عجزها بدل أن تفرض هيبتها”

 

في المشهد الرياضي السعودي، قبيل السوبر الأخير، كان الشارع ينتظر المتعة الكروية، لكنه صُدم بفوضى صاخبة مصدرها ليس الأندية بل لجان الاتحاد السعودي لكرة القدم. هذه اللجان التي يُفترض أن تكون عنوانًا للانضباط والعدالة، تحولت إلى عنوان للأزمة والتناقض.

العقوبات الموجهة ضد الهلال فجّرت النقاش. هناك من رآها تطبيقًا للقانون، بينما اعتبرها آخرون استهدافًا انتقائيًا في التوقيت والطريقة. وبين هذا وذاك، يتبادر السؤال الحاسم: هل ما نشهده انضباط فعلي أم ارتباك يُدار خلف الكواليس؟

الأزمة لا تتوقف عند الهلال. المشكلة أعمق بكثير: لجنة تصدر قرارًا، وأخرى تلغيه أو تعدّله وكأن الأولى لم تطلع على لوائحها أصلاً. لجنة المسابقات ترشح وتبرر، بينما لجنة أخرى تنقض قراراتها دون أي تنسيق. هذه الصورة تكشف هشاشة العمل الإداري وتؤكد غياب وحدة القرار، بل وتلمّح إلى تأثيرات وضغوط خارجية تخترق منظومة يُفترض أنها محصّنة.

قبل السوبر، كان الجمهور يبحث عن منافسة نزيهة، لكنه وجد نفسه أمام مشهد عبثي: لجان تتصارع، قرارات متناقضة، وجماهير وإعلام ممزّق بين التأويلات. وهنا السؤال: هل هذه لجان تخدم الكرة السعودية فعلًا، أم أنها مجرد منصات لتصفية الحسابات وإظهار الميول؟

إن استمرار هذه التناقضات يشوّه صورة الكرة السعودية في الداخل ويضعفها أمام الخارج. الإصلاح الحقيقي لا يتم عبر شعارات جوفاء مثل “مصلحة المنافسة”، بل بفرض لوائح واضحة، قرارات جريئة، وتوحيد صوت اللجان تحت مظلة العدالة وحدها.

الملاعب وُجدت لتُحسم فيها البطولات باللعب والأهداف، لا بالمحاضر والاجتماعات ولا بتناقضات اللجان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com