حسن السلطان يكتب:” مراجعات لتصريحات بن هاربورغ”

خلال الفترة المقبلة سوف أحرص على كتابة مقالات تتناول قضايا الكرة المحلية بشكل شبه يومي، وستكون البداية مع تصريحات مالك نادي الخلود بن هاربورغ، حيث كنت قد حضرت سابقًا للكتابة عن بعض ما طرحه.
في الحقيقة، القضايا التي تناولها كانت مهمة جدًا، وكان يفترض أن ينشغل بها الإعلام المحلي بدلًا من الانجراف نحو النقاشات التي تزيد من حدة التعصب بين جماهير الأندية، فالقضايا التي طرحها بن هاربورغ ليست مجرد تصريحات عابرة، بل هي محورية في المشروع الرياضي الوطني، رغم تحفظه في قول كل شيء حتى لا يزعج صراحته بعض الأطراف.
في هذا المقال سأتناول جانبًا يتعلق بشخصية بن هاربورغ، الذي يُعد أول مستثمر أجنبي يستحوذ على نادٍ سعودي، وذلك بعد أن استحوذت مجموعته سابقًا على نسبة من نادي قادش الإسباني، وهي تجربة مهمة يمكن البناء عليها بلا شك.
ما يلفت الانتباه في شخصية هذا الرجل أنه يقدم يوميًا دروسًا عملية للأندية المحلية في فنون العلاقات العامة، وهو المجال الذي يُعد من أبرز المشكلات المزمنة في أنديتنا المحلية، فالكثير من الأندية والشركات الرياضية لا تزال تعتقد أن مجرد وجود شخص يحمل شهادة أو خبرة في هذا المجال يكفي لتحقيق النجاح، بينما هو في الحقيقة مجال يقوم على الإبداع والفنون والتجديد المستمر.
وبالنسبة لي شخصيًا، فإن ما يقوم به بن هاربورغ ليس أمرًا يثير دهشتي الكبيرة، فموطنه أمريكا يُعد رائدًا عالميًا في مجال العلاقات العامة والتسويق، وهو لا يفعل سوى تجسيد ما تمثله هذه العلوم المتطورة في بلاده على أرض الواقع السعودي.
خلال فترة قصيرة، استطاع هذا الرجل أن يجعل الجميع يحترم نادي الخلود، بل إنني على يقين أن الكثير من سكان القصيم، حتى من يشجعون أندية أخرى، باتوا يتمنون الخير للنادي بفضل حضوره المختلف، فقد ابتكر أساليب حديثة في التواصل مع الجماهير، حتى أصبح جزءًا منهم، بينما نجد أن التواصل مع موظفين في أندية أخرى لا يزال صعبًا ومعقدًا – وأتحدث هنا من واقع تجربة شخصية.
أتمنى من كل قلبي أن تنجح تجربة بن هاربورغ، لأنها ستشكل حافزًا كبيرًا لجذب المزيد من المستثمرين الأجانب لشراء الأندية مستقبلًا. ولا شك أن التفاعل الجماهيري السريع معه، وحراكه الملموس على أرض الواقع، هو أمر يستحق الثناء والإشادة، بل ويبعث على التفاؤل بمستقبل أفضل للرياضة السعودية.



