المنتخب البحريني بين إرث اللقب الخليجي وتحدي الملحق العربي

الكأس – أمير البقالي
أثارت الخسارة الودية لمنتخب البحرين أمام منتخب الصومال بنتيجة 2–1 موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية، خاصة أنها جاءت في توقيت حساس يسبق مواجهة الملحق العربي أمام جيبوتي.
ورغم أن المباريات الودية تُعد مساحة للتجربة والاختبار، فإن الصورة التي ظهر بها المنتخب شكّلت مصدر قلق للجماهير التي كانت تنتظر أداءً أكثر صلابة وثباتًا.
توقّعات الشارع الرياضي كانت مرتفعة، خصوصًا أن المنتخب يمتلك خبرة فنية وتاريخية أكبر مقارنة بمنتخب الصومال، لكن الأداء لم يعكس هذه الفوارق.
فقد بدا المنتخب فاقدًا لانسجامه، مع أخطاء واضحة في التمركز الدفاعي، وضعف في صناعة اللعب، إضافة إلى غياب الفاعلية الهجومية.
هذه الملاحظات فتحت باب التحليل حول جاهزية المنتخب، ليس من باب النقد فقط، بل من باب محاولة فهم ما يجري داخل المنظومة.
المرحلة الحالية للمنتخب تأتي بعد إخفاقه في التصفيات المؤهلة لكأس العالم واحتلاله المركز الأخير في مجموعته، وهو إرث ترك أثرًا نفسيًا لا يمكن تجاهله.
ويمكن القول إن المنتخب لا يزال في طور إعادة البناء واستعادة التوازن، فيما جاءت الخسارة الأخيرة لتكشف جوانب تحتاج إلى معالجة سريعة.
وفي خضم ذلك، يبرز اسم المدرب الكرواتي دراغان سكوسيتش الذي لا يزال يحمل رصيدًا مهمًا في ذاكرة الكرة البحرينية، بعد أن قاد المنتخب للتتويج بكأس الخليج في إنجاز تاريخي منح الجماهير ثقة كبيرة وقتها.
ورغم الانتقادات التي تبرز اليوم، فإن من المهم الإشارة إلى أن قراءة المشهد لا تهدف إلى تحميل المدرب المسؤولية، بل إلى فهم حالة الفريق ككل، خاصة أن الجهاز الفني لم يصدر أي تعليق بعد المباراة الأخيرة، ما يعكس تركيزًا على العمل الداخلي بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية.
اللاعبون بدورهم يدركون حجم المسؤولية، إذ ظهر في المباراة الأخيرة بعض التردد وقلة التركيز، وهي عوامل يمكن تصحيحها سريعًا إذا أحسن الفريق استغلال الأيام القليلة قبل لقاء جيبوتي.
فالأداء الرسمي عادة ما يختلف عن الودي، والمنتخب البحريني يمتلك تاريخًا في الظهور بشكل أقوى عندما تكون المباريات ذات طابع تنافسي مباشر.
وتأتي مواجهة جيبوتي فرصة مهمة لإعادة توجيه البوصلة،فالفوز سيعيد الاستقرار والثقة للجماهير، وسيبرهن على أن ما حدث أمام الصومال مجرد كبوة في توقيت غير مناسب.
أما تكرار الأداء الباهت فقد يفتح بابًا أكبر من التساؤلات حول المرحلة القادمة، ومع ذلك تبقى المؤشرات الفنية السابقة للمنتخب دليلاً على قدرته على تعديل المسار سريعًا إذا نجح في ضبط الإيقاع وتدارك الأخطاء.
وبين القلق الجماهيري والتفاؤل الحذر، تظهر قناعة عامة بأن المنتخب البحريني يمتلك المقومات التي تسمح له باستعادة مستواه الحقيقي.
فالإنجاز الخليجي الأخير ليس بعيدًا، ويؤكد أن الفريق قادر على العودة عندما تتوحّد الجهود بين الجهاز الفني واللاعبين.
ويبقى الملحق العربي محطة أساسية لإثبات ذلك، وإعادة بناء الصورة التي لطالما أراد الجمهور البحريني رؤيتها في منتخبهم الوطني.



