حسن السلطان يكتب:”إينيغو ليس مجرد مدافع”

مع بداية هذا الموسم أعلن نادي النصر عن التعاقد مع مدافع برشلونة إينيغو مارتينيز، في صفقة فاجأت الكثيرين، خصوصًا أن برشلونة خسر أحد أهم عناصره الدفاعية، بينما ربح النصر واحدة من أفضل صفقات الموسم، ورغم الفارق الكبير في الطول بينه وبين لابورت، إلا أن إينيغو يتفوّق عليه في عدة معايير تتعلق بالقيادة، التمركز، قراءة اللعب، وذكاء التحركات الدفاعية.
في كل فريق هناك كابتن، لكن ليس كل كابتن قائد، فالقائد قد لا يحمل شارة القيادة، لكنه يمتلك تأثيرًا عميقًا يتجاوز تأثير الكابتن نفسه، لهذا السبب نجد في بعض الأندية الكبرى أن اختيار الكابتن يعتمد على شخصية اللاعب وقدرته على تحفيز الفريق وتوجيهه داخل الملعب، هذا ما يجعل بعض جماهير الهلال تطالب بمنح نيفيز شارة القيادة بدلًا من سالم، لأنه الأقرب لصفات القائد الحقيقي.
تاريخ كرة القدم مليء بنماذج لقادة صنعوا الفارق قبل أن يكونوا مجرد مدافعين:
بويول في برشلونة، راموس في ريال مدريد، تيري في تشلسي، مالديني في ميلان، كيليني في اليوفي… كلهم كانوا قادة قبل أن يكونوا لاعبين فقط، هذا تحديدًا ما كان يجسّده إينيغو مارتينيز في برشلونة؛ قائد محنّك، جنرال للخط الخلفي، ومهندس لخط التسلل، وقد صرّح أن أكثر لاعبين يتعبانه في تطبيق التسلل هما كوندي أولًا، ثم بالدي، بينما لم يذكر أراوخو لأنه“كارثة” في هذا الجانب.
برشلونة خسر مع رحيل إينيغو القائد الحقيقي في الخطوط الخلفية، كما افتقد القائد الفعلي في الخطوط الأمامية: رافينيا، هذا الغياب المزدوج جعل الفريق يعاني من عجز واضح في المباريات الكبيرة، بغضّ النظر عن جودة البدلاء أو بعض الانتصارات الوهمية التي لا تعكس حقيقة الوضع.
أول خطوة مهمة في مسار برشلونة نحو المستقبل يجب أن تكون نقل شارة القيادة إلى رافينيا، لأنه الوحيد الذي يمتلك صفات القائد الحقيقي: الحماس، الجرأة، الحضور الذهني، والقدرة على رفع مستوى الفريق في اللحظات الحاسمة.
إينيغو لم يكن مجرد مدافع…
بل كان قائدًا، وعقلاً دفاعيًا، وعنصرًا لا يعوض.
ورحيله كشف حجم الفجوة التي تركها، بينما كان النصر هو أكبر الرابحين.



