حسن آل قريش يكتب:”وهج الليلة المنتظرة”

تستعد الدوحة الليلة لكتابة فصل جديد من الحكاية العربية الكبرى، إذ تُفتتح بطولة كأس العرب 2025 وسط أجواء احتفالية تعيد للعرب نبضهم المشترك، وتعكس جمال الأخوّة الذي يجمع شعوب المنطقة مهما تباعدت المسافات. ليلة تحمل الشغف ذاته الذي أشعلته قطر في 2021، عندما أعادت إحياء البطولة ومنحتها اعتمادًا رسميًا من الفيفا، لتعود هذا العام برؤية أوسع وصدى أكبر.
وعلى رأس الحضور الرسمي الليلة يأتي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يواصل رسالته في ترسيخ مكانة الدوحة كعاصمة للرياضة العربية والعالمية، يليه كبار المسؤولين والقيادات الرياضية في الدولة، وضيوف الشرف من العالم العربي. حضور رسمي يعكس تقدير المنطقة لهذه البطولة ورمزيتها.
إلا أن الصورة الأجمل اليوم لا تظهر في المنصات الرسمية فقط، بل في قلب الدوحة النابض: سوق واقف. منذ الأمس، احتلت الجماهير العربية أركانه وأزقته، بأعلامها وأهازيجها ورقصاتها الشعبية، في مشهد يعيد لي الذكريات الذهبية لأيام كأس العالم 2022 حين تحوّل السوق إلى لوحة إنسانية فريدة جمعت العالم كله تحت سقف واحد. واليوم يعود هذا الزخم، ولكن بنكهة عربية خالصة.
قطر – كما اعتاد العالم – تضع لمستها الخاصة. فالملاعب جاهزة، النقل والتنظيم في أعلى درجاته، والحفل الافتتاحي يُتوقع أن يقدم مزيجًا مبهرًا من التراث العربي والحداثة، في رسالة تؤكد أن هذه البطولة ليست مجرد مباريات، بل مساحة للفرح والتلاقي وتجديد العلاقات بين الشعوب.
نجاح قطر في الاستضافة لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل صار عادة راسخة. من كأس العرب 2021 إلى كأس العالم 2022، أثبتت الدوحة أن الرياضة جزء من هويتها الحضارية، وأنها قادرة على تحويل أي بطولة إلى احتفال إنساني كبير.
الليلة، تنتظر الجماهير اللحظة الأولى.. لحظة انطلاق صافرة الافتتاح. لحظة تقول فيها الدوحة من جديد: هنا يلتقي العرب، وهنا تكبر أحلامهم.



