مقالات رأي

أحمد الكاموخ يكتب:”رد نواف العقيدي: صوت الشعب السعودي في وجه الاستفزاز”

 

في لحظة حاسمة قبل انطلاقة كأس العرب 2025 في قطر، تحول مؤتمر صحفي روتيني إلى معركة كلامية تعكس نبض الشعب السعودي. حارس مرمى المنتخب الأخضر، نواف العقيدي، أو “حائط الدرعية” كما يحبّ معجبيه أن يطلقوا هذا اللقب عليه.. لم يكن مجرد لاعب يدافع عن مرماه، بل صوت شعب يفخر بإنجازاته ويرد بقوة على التشكيك في طموحاته. السؤال الذي وجهه صحفي عماني للعقيدي – حول عدم انعكاس “المليارات المصروفة” على تطور المنتخب السعودي – أشعل شرارة الجدل، لكن رد الحارس كان كالسيف: حاسمًا، وطنيًا، وممثلاً لروح 35 مليون سعودي.

كان المشهد هادئاً في ذلك المؤتمر المقام بقطر.. حيث يستعد “الأخضر” لمواجهة المنتخب العماني في الجولة الأولى من دور المجموعات. الصحفي العماني، عبدالله المسروري، بدأ سؤاله بـ”الحارس” متجاهلاً اسم نواف، ثم انتقل إلى جوهر الاستفزاز: “رغم صرف المليارات في الدوري السعودي، لماذا لم تحضر المنجزات للمنتخب؟” كأن السؤال يلمح إلى إسراف أو فشل، مستلهمًا من حملات إعلامية خارجية تشكك في رؤية 2030 الرياضية. لم يكن السؤال بريئًا؛ إنه يعكس صورة نمطية عن “النفط يشتري النجاح”، متجاهلاً الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية، الدوري الأكثر احترافاً في المنطقة، وتطوير المواهب.

هنا برز العقيدي، البالغ من العمر 25 عامًا، كرمز للثقة السعودية. بدأ رده بهدوء يليق بنجم نادي النصر: “أولاً، أنا اسمي نواف العقيدي. بصراحة، وأنت تقول اسمك كنت غير مركز في اسمي”. ثم انتقل إلى الجوهر بكلمات صارت شعارًا على وسائل التواصل: “نحن ندعم قيادتنا في ملف التطور، في الدوري، في ضخ المليارات. هذه ملياراتنا، نضخها في المكان الذي نريده، ولأننا نريد التطور مع العالم نواصل هذا الشيء”. قبل أت يضيف فصلاً لا لبس فيه بتأكيده على التفوق التاريخي: “المنتخب السعودي كان دائمًا كعبه عالٍ على عُمان. نحن اليوم في كأس العالم، سوف نلعب في المونديال القادم وسوف نكون جيدين في كل بطولة، لأننا نتطور”.

هذا الرد لم يكن دفاعًا شخصيًا؛ إنه تعبير عن هوية جماعية. في السعودية، حيث شهدت الكرة تحولًا جذريًا منذ 2017، أصبح الاستثمار في الرياضة رمزًا للطموح الوطني. دوري روشن، الذي جذب نجومًا مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما، ليس مجرد “صرف مليارات”، بل بناء نظام ينتج أبطالًا مثل تمبكتي وابو الشامات والجوير وآخرين. العقيدي، الذي صعد من صفوف الفئات السنية إلى حارس المنتخب الأول، يمثل هذا الجيل الذي يرى في الاستثمار مستقبلًا وليس فخامة أو وفاهية.

على “إكس”، انفجر الإعجاب: هاشتاج #نواف_العقيدي في صدارة الترند السعودي، وآلاف التغريدات تصف الرد بـ”كفو يا نواف” و”صوت الشعب”.

يأتي هذا التبادل في سياق أوسع: الرياضة العربية تشهد تنافسًا إيجابيًا، لكن الاستفزازات الإعلامية تذكر بأهمية الاحترام المتبادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com