مقالات رأي

ماجد العيدان يكتب:””العقيدي: قول في المؤتمر .. وفعل بالملعب”

 

 

كان المشهد عادياً في البداية: قاعة مؤتمرات في الدوحة، أضواء قوية، كاميرات، لاعب ومدرب يجيبان بهدوء على أسئلة روتينية قبل انطلاق كأس العرب 2025. لكن كل شيء تغيّر عندما رفع الصحفي العماني يده وقال بصوت واضح:
«رغم المليارات التي صُرفت في الدوري السعودي، أين الإنجازات على مستوى المنتخب؟».

السؤال لم يكن مجرد استفسار، كان اتهاماً مبطناً، لكنه جاء في توقيت حساس: السعودية تستضيف كأس العالم 2034، تجذب أكبر نجوم العالم، وتنفق بلا حدود لتغيير وجه كرة القدم في المنطقة. الكثيرون في العالم يشاهدون هذا التحول بإعجاب، والبعض الآخر بغيرة خفية.

جلس نواف العقيدي، الحارس الشاب البالغ 24 عاماً، مرتدياً قميص الأخضر، وابتسم ابتسامة خفيفة لم تخفِ حدة عينيه. ثم بدأ رده بهدوء قاتل:

«أول شيء… اسمي نواف العقيدي».
(ضحكات خفيفة في القاعة، والصحفي يحاول الابتسام بإحراج)

ثم رفع صوته قليلاً وأكمل:
«ثاني شيء… هذه ملياراتنا، نضعها أين نشاء. نحن ندعم قيادتنا في رؤيتها لتطوير الكرة السعودية، ونريد أن نكون في المقدمة عالمياً، ومستمرون على هذا الطريق. وإن شاء الله غداً نشاهد المنتخب السعودي المتفوق تاريخياً على المنتخب العماني».

انتهى المؤتمر… لكن الكلام لم ينتهِ. في دقائق انتشر المقطع كالنار في الهشيم. السعوديون اعتبروه رداً تاريخياً يليق بكبرياء الأخضر، والعمانيون انقسموا بين من رآه استفزازاً زائداً، ومن اعتبره مجرد ثقة مشروعة.

لكن الأهم من الكلمات هو الرسالة التي حملها نواف العقيدي:

– لم يدافع عن المليارات فقط، بل دافع عن فكرة أن السعودية لم تعد تنتظر إذن أحد لكي تحلم كبيراً.
– لم يهاجم عمان، بل ذكّر بتاريخ تفوق الأخضر في معظم المواجهات المباشرة.
– لم يعد بفوز سهل، لكنه وضع الكرة في ملعب المنافس: «غداً نشوف».

العقيدي ليس مجرد حارس مرمى، هو ابن جيل ولد وعاش في زمن رونالدو وبنزيما ونيمار شاهدهم في أوروبا وعاصرهم في الدوري السعودي. جيل لا يرى الاستثمار عيباً، بل يراه أملاً. جيل يرفض أن يُقاس نجاحه بمقاييس الماضي.

وعندما أطلق حكم المباراة صافرة ركلة البداية في ملعب المدينة التعليمية بقطر ، لم يلعب 11 لاعباً سعودياً ضد 11 لاعباً عمانياً فقط.
بل كان هناك شاب اسمه نواف العقيدي يقف بين الخشبات الثلاث، يحمل على كتفيه كلماته، وكبرياء بلد كامل، ووعداً بسيطاً قاله أمس للإعلام ، وأوفى به اليوم في الملعب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com