مقالات رأي

صادق العبدالله يكتب:”الفئات العمرية.. معمل صناعة المواهب وشرارة التطوير الذاتي. مجتبى مثالًا”

 

 

 

تطوير اللاعب الشاب ليس مهمة جهة واحدة بل هو نَسْجٌ مشترك بين منظومة العمل الرياضي وبين عزيمة اللاعب نفسه.
فاللاعب حين تتوفر له البيئة المحفّزة والبرامج المساندة يستطيع أن يشق طريقه بيديه ويحوّل موهبته الأولية إلى قدرة حقيقية تفرض حضورها في الملعب.

داخل الفئات العمرية تتكوّن الملامح الأولى للاعب المستقبل. هناك تُصقل الأساسيات وتُبنى الشخصية الرياضية قبل المهارة الفنية. لكن الطريق نحو التميز لا يكتمل إلا بالاحتكاك المستمر واللعب خلال الموسم بعدد مباريات كافٍ يمنح اللاعب الخبرة والتنوع في المواقف الفنية.
هناك من يرى ان الخلل في عدد من الأندية او برامج الاتحادات ومسابقاته. إذ تُلعب مباريات أقل مما ينبغي فيفقد اللاعب فرصة التعرض للضغوط الميدانية التي يحتاجها كي ينضج كروياً.

ومن التحديات المتكررة أيضاً أن اللاعب الصغير لا يجد مساحته مع الفريق الأول. قد يُستدعى لكنه يظل على مقاعد البدلاء بلا مشاركة حقيقية وكأنه ديكور لا أكثر. وهكذا تتجمد موهبته وتذبل تلك الشرارة التي تحتاج فقط إلى دقائق لعب كي تشتعل.

ورغم ذلك تبقى الأمثلة الملهمة شاهداً على أن التطوير الذاتي يصنع الفارق عندما تُفتح الأبواب. مجتبى آل سالم مثال حي على لاعب جمع بين الشغف والفرصة. فقد لعب في الناشئين و الشباب و الفريق الأول في الوقت ذاته. هذا الاحتكاك المتنوع مقروناً برغبة صادقة وموهبة واضحة جعله يقف اليوم ضمن أفضل اللاعبين عربياً لا محلياً فقط. تجربة مجتبى تثبت أن اللاعب حين يحصل على دقائق لعب ويتعرّض لاختبارات حقيقية تتسارع خطوات نموه ويتحوّل من مشروع لاعب إلى نجم مكتمل الأدوات.

كيف نبني طريق التطوير؟
• زيادة عدد المباريات في الفئات السنية لضمان خبرة كافية للاعبين.
• دمج مدروس بين الفئات والفريق الأول بحيث يشارك اللاعب الشاب فعلياً لا شكلياً.
• برامج لياقية وفنية مستمرة تتابع أداء اللاعب عبر الموسم بدل الاكتفاء بمراحل قصيرة.
• تعزيز ثقافة التطوير الذاتي لدى اللاعبين عبر توعية مستمرة بأن النجاح ليس صدفة بل نتيجة جهد يومي.
• تأهيل المدربين ليكونوا قادرين على اكتشاف المواهب المبكرة وتوظيفها بأفضل طريقة.

في النهاية الفئات العمرية ليست مجرد درجات عمرية في مسيرة نادٍ رياضي بل هي المهد الحقيقي لنمو مهارات اللاعب. وإذا اجتمع شغف اللاعب مع بيئة تمنحه الثقة والفرص تولد أسماء قادرة على رفع مستوى اللعبة بأكملها… كما فعل مجتبى وغيره ممن أدركوا أن التطوير الحقيقي يبدأ من الداخل ثم يجد طريقه إلى الضوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com