الكرة السعودية

فهد الحربي يكتب:”اللاعب الأجنبي… مكسبٌ للنادي وخسارةٌ للمنتخب”

 

 

لم يعد اختفاء اللاعب المحلي مجرد ملاحظة فنية عابرة، بل تحوّل إلى سؤال مشروع يتردد في كل مدرج وكل نقاش رياضي…
⁃ أين ذهب اللاعب السعودي؟ ولماذا تراجع حضوره في لحظات الحسم؟
لا شك أن فتح الباب أمام اللاعب الأجنبي رفع جودة الدوري فنيًا وتسويقيًا، وأسهم في تسريع النسق وتطوير الأداء داخل الملعب. لكن في المقابل، دفع اللاعب المحلي ثمنًا باهظًا، كان أبرز فصوله تراجع دقائق اللعب، وغياب الثقة، وتقلص مساحة التطور الطبيعي.
⁃ الأجنبي الجيد… هل يخدم المنتخب؟
اللاعب الأجنبي المميز يُعد مكسبًا واضحًا للنادي ويحقق نتائج، يصنع فارقًا، ويمنح المدرب حلولًا سريعة.
لكن السؤال الأهم: هل يخدم المنتخب؟
الإجابة – للأسف – ليست دائمًا بالإيجاب.
حين يتحول الأجنبي إلى خيار أساسي دائم، ويُدفع بالمحلي إلى دكة البدلاء، يفقد الأخير أهم عناصر التطور
حس المباريات
الجاهزية الذهنية
الثقة التنافسية
وهنا تظهر الفجوة… لاعب محلي بلا استمرارية، يُطلب منه أن يقدّم الكثير عندما يرتدي شعار المنتخب، دون أن يمتلك أدوات الجاهزية الكاملة.

⁃ الأثر الإيجابي… حين يكون الأجنبي مُطوراً لا بديلًا
لا يمكن إنكار أن اللاعب الأجنبي قد يكون عنصرًا إيجابيًا في تطوير المحلي، إذا استُخدم بطريقة صحيحة.
الأجنبي المحترف القادر على
رفع وتيرة التمارين
نقل الخبرة الاحترافية
صناعة نموذج يُحتذى به داخل الملعب
وكذلك يمكن أن يكون مدرسة مفتوحة للاعب المحلي، لا حاجزًا يمنعه من الظهور.
الفارق هنا لا يُقاس بالجودة فقط، بل بأسلوب الإدارة الفنية داخل النادي.
⁃ المشكلة ليست في الأجنبي… بل في التوازن
الخلل الحقيقي لا يكمن في وجود اللاعب الأجنبي، بل في غياب التوازن.
حين يصبح الحل السهل هو الاستعانة بالأجنبي بدل صبر التطوير، نخسر المحلي على المدى المتوسط، وندفع الثمن في المنتخب على المدى البعيد.
الدوريات الكبرى لم تُلغِ الأجانب، لكنها لم تُهمّش أبناءها.
صنعت منافسة عادلة، ومنحت المحلي فرصًا حقيقية، لا مجرّد أدوار تكميلية.
ختاماً … اللاعب المحلي لم يختفِ فجأة… بل أُبعد تدريجيًا.
واللاعب الأجنبي ليس خصمًا له، بل قد يكون فرصة ثمينة إن أُحسن توظيفه.
ما يحتاجه المشهد الرياضي اليوم هو..
رؤية تُوازن بين النجاح السريع للنادي، وبناء لاعب محلي قادر على حمل هوية المنتخب غدًا.
فالمنتخب القوي… يبدأ من لاعبٍ محلي حاضر، لا من دكةٍ مكتظة بالموهبة المعطّلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com