علي حسين يكتب :”نصف نهائي الحلم العربي”

**تدخل كأس العرب 2025 مساء الاثنين واحدة من أكثر محطاتها إثارة، مع مباراتين في نصف النهائي تختصران جوهر المنافسة العربية بين الطموح والتاريخ، وبين الحلم والواقع. الإمارات تواجه المغرب، والسعودية تصطدم بالأردن، وفي المباراتين لا مجال لأنصاف الحلول، فالفائز يقترب من المجد، والخاسر يكتفي بشرف المحاولة.
**في المواجهة الأولى، يقف المنتخب المغربي ممثل الكرة الإفريقية وحيدًا في وجه ثلاثة منتخبات آسيوية، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: إبقاء كأس العرب في أفريقيا بعد إقصاء الجزائر. المغرب يدخل اللقاء بثقل التجربة وقوة الشخصية، منتخب يعرف كيف يلعب مباريات الكؤوس، وكيف يدير التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأدوار الإقصائية. في المقابل، تبدو الإمارات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على مجاراة النسق العالي والانضباط التكتيكي المغربي. الحارس حمد مقبالي وزملاؤه يدركون أن المباراة ليست مجرد 90 دقيقة، بل فرصة لإثبات أن الأبيض قادر على مقارعة الكبار حين تشتد الضغوط.
**أما نصف النهائي الثاني، فيحمل نكهة خاصة بين السعودية والأردن، مواجهة بين منتخب اعتاد الوجود في هذه المراحل، وآخر يعيش واحدة من أجمل فتراته التاريخية. الأردن يدخل اللقاء بثقة كبيرة، مدعومًا بإنجازاته الأخيرة وروحه القتالية التي ظهرت بوضوح أمام العراق. هذا المنتخب لا يملك أسماء لامعة فقط، بل يملك إيمانًا جماعيًا بأن الحلم ممكن، وأن كأس العرب لم تعد بعيدة المنال.
**في الجهة المقابلة، تأتي السعودية بخبرة البطولات وعمق الخيارات، وبمدرب يعرف كيف يتعامل مع مثل هذه المواعيد الكبيرة. الفوز الصعب على فلسطين كشف عن شخصية فريق لا يستسلم حتى الثواني الأخيرة، وعن لاعبين قادرين على حسم التفاصيل في أصعب اللحظات. مواجهة الأردن لن تكون سهلة، لكنها امتحان لقدرة “الأخضر” على ترجمة الأفضلية الفنية إلى إنجاز حقيقي.
*آخر نقطة..
نصف نهائي اليوم ليس مجرد صراع على بطاقة عبور إلى النهائي، بل لوحة تعكس تنوع المدارس الكروية العربية، وتؤكد أن كأس العرب باتت بطولة تحكمها التفاصيل، ويكسبها من يملك الجرأة والإيمان حتى صافرة النهاية.



