مقالات رأي

فوز الرحيلي تكتب:”عندما يُختزل المنتخب في لون نادٍ ويُغتال معنى الوطنية!”

 

التعصب الرياضي حين يتجاوز إطار المنافسة المشروعة بين الأندية يتحول إلى ظاهرة مدمّرة تمس جوهر الانتماء الوطني وتفرغ فكرة المنتخب من معناها الحقيقي. المنتخب السعودي ليس كيانًا عابرًا ولا مساحة رمزية لقياس تفوق نادٍ على آخر بل هو نتاج منظومة وطنية متكاملة تضم لاعبين من مختلف أندية المملكة يجمعهم شعار واحد وهدف واحد ومسؤولية واحدة تجاه الوطن.

الإشكالية تبدأ عندما يُعاد تفسير النتائج بمنطق انتقائي يخضع للأهواء لا للقراءة الفنية عند الفوز يُختزل الإنجاز في لاعبي نادٍ بعينه ويُقدَّم وكأنه انتصار لون لا انتصار وطن ويتم تجاهل بقية العناصر وكأن وجودهم كان تفصيلاً ثانويًا. وعند الخسارة ينقلب الخطاب ذاته ليبحث عن شماعة جاهزة فيُحمَّل لاعبي نادٍ آخر المسؤولية وكأن الإخفاق لم يكن نتيجة منظومة كاملة تشمل أداء اللاعبين واختيارات الجهاز الفني وظروف المباراة وسياقها هذا التناقض في الخطاب يكشف أن القضية ليست نقدًا رياضيًا بل تعصبًا أعمى يعيد تشكيل الواقع وفق الانتماء لا وفق الحقيقة.

الأخطر من ذلك أن هذا النمط من الخطاب يقتل مفهوم العدالة داخل المنتخب ويزرع الشك بين الجماهير حول أحقية اللاعب في تمثيل وطنه لا بناءً على مستواه بل على لون قميصه في ناديه هنا يتم تفريغ المنتخب من رمزيته الوطنية ويتحول في الوعي الجمعي إلى ساحة صراع بين إعلام و جماهير الأندية لا إلى مظلة جامعة يفترض أن تذوب تحتها كل الألوان حين تصل الرياضة إلى هذه المرحلة فهي لا تضر بصورة المنتخب فقط بل تضر بالتماسك الاجتماعي وبالرسالة التي يفترض أن يحملها الفريق الوطني داخليًا وخارجيًا.

كما أن هذا التعصب ينعكس سلبًا على اللاعبين أنفسهم. اللاعب الذي يدخل المعسكر وهو يدرك أن أي خطأ سيُفسَّر بلون ناديه لا بمستواه سيكون محاصرًا نفسيًا ومهنيًا. واللاعب الذي يُشاد به لا لجهده بل لانتمائه لنادٍ معين يدرك في قرارة نفسه أنه الأعلى وكأن وجوده مضمون على نحوٍ أبدي في الحالتين تُضرب روح الفريق ويضعف الانسجام وتفقد فكرة اللعب من أجل الشعار الوطني قيمتها الحقيقية.

المنتخب لا يُبنى بمنطق الاصطفاف اللوني ولا يُدار بعاطفة الجماهير المتعصبة والإعلام المتعصب بل يُبنى بمعايير واضحة تقوم على الكفاءة والانضباط والعمل الجماعي. النقد الحقيقي يجب أن يكون موجهًا للأداء والقرارات الفنية والخطط والنتائج ضمن سياقها الكامل لا إلى هويات الأندية أي محاولة لجر المنتخب إلى معارك الألوان هي في جوهرها طعن في مفهوم الوطنية الرياضية حتى وإن جاءت تحت غطاء الحماس أو الغيرة.

الوطنية في الرياضة تعني أن يكون الفوز للجميع والهزيمة مسؤولية الجميع وأن يُذكر اسم المنتخب قبل أي نادٍ وأن يُحاسَب اللاعب لأنه أخطأ أو أبدع داخل الملعب لا لأنه ينتمي لهذا الفريق أو ذاك ما عدا ذلك ليس اختلاف رأي بل انحراف في الوعي الرياضي يجب التوقف عنده بوضوح لأن استمرار هذا الخطاب لا يضر مباراة ولا بطولة واحدة بل يراكم أثرًا طويل المدى يُضعف المنتخب ويشوّه معنى تمثيل الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com