مقالات رأي

صادق العبدالله يكتب :”من القاعدة تُبنى القمة”

 

تحتاج الكرة السعودية اليوم إلى وقفة جادة مع ملف الفئات السنية لا بوصفه ملفًا ثانويًا بل باعتباره حجر الأساس لأي مشروع كروي حقيقي ومستدام. فالمشهد الحالي يكشف بوضوح غياب الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية وضعف برامج التأسيس وقلة الأندية التي تنظر إلى البراعم والناشئين كأولوية لا كعبء مالي.

الأخطر من ذلك أن مهمة صناعة اللاعب تُسلَّم أحيانًا إلى مدربين لا يملكون الحد الأدنى من الخبرة العملية ولا الخلفية الكروية التي تؤهلهم لغرس المفاهيم الصحيحة. فليس كل من يحمل شهادة — بعضها لا يتجاوز كونها صورية — يصلح لأن يكون مدربًا لفئة تُبنى فيها أساسيات اللاعب ذهنيًا وفنيًا وبدنيًا. المؤلم أن بعض الأندية تفضّل خيار “الأقل تكلفة” على خيار “الأصح بناءً” فتدفع الثمن لاحقًا لاعبًا غير مكتمل التكوين.

ما يحدث للكرة السعودية اليوم يستدعي إعادة تقييم شاملة. نعم الاهتمام بالفريق الأول مهم وضروري لكن البناء من الأعلى دون قاعدة صلبة يظل عملًا مؤقت الأثر. البداية الحقيقية يجب أن تكون من الأساس ، من الملاعب ومن المدربين المؤهلين ومن برامج طويلة المدى تُدار بعقلية التطوير لا بعقلية النتائج السريعة.

عندما نمنح الفئات السنية ما تستحقه من اهتمام واستثمار سنجد أن العمل مع الفريق الأول يصبح أسهل وأن حصد النتائج الإيجابية لن يكون استثناءً،ك بل نتيجة طبيعية لمسار صحيح بدأ من القاعدة وانتهى بالقمة.

ومضة أخيرة:
من يهمل بناء الأساسات لا يلوم القمة حين تتهاوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com