مقالات رأي

أحمد الكاموخ يكتب :” خيسوس أو إنزاغي.. غير ذلك يعني الكارثة”

 

في ليلة حزينة للكرة السعودية، انتهت آمال المنتخب الوطني في كأس العرب الفيفا 2025 بخروج مفاجئ ومؤلم من نصف النهائي أمام المنتخب الأردني بنتيجة 0-1، في المباراة التي أقيمت يوم 15 ديسمبر 2025 على ملعب البيت في الدوحة. هدف نزار الرشدان في الدقيقة 66 كان كافياً ليحسم الأمر لصالح “النشامى”، الذين قدموا أداءً دفاعياً منظماً، بينما فشل الأخضر في ترجمة سيطرته على الكرة إلى أهداف، رغم الفرص المتاحة.

هذا الخروج ليس مجرد هزيمة عابرة، بل كارثة حقيقية تضاف إلى سلسلة من النتائج المخيبة للآمال تحت قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، الذي عاد إلى تدريب المنتخب في أكتوبر 2024 خلفاً لروبرتو مانشيني. رينارد، الذي حقق إنجازات سابقة مثل الفوز التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإخفاق. سوء النتائج المتكرر، سواء في التصفيات أو البطولات الإقليمية، يعكس عدم قدرته على بناء فريق متماسك يستغل الإمكانيات الهائلة للاعبين السعوديين، خاصة مع الاستثمارات الكبيرة في الدوري المحلي التي رفعت مستوى اللاعبين.

المنتخب السعودي سيطر على مجريات اللعب في معظم فترات المباراة، لكنه افتقر إلى الفعالية الهجومية والحلول الفردية في اللحظات الحاسمة. الطرد المتأخر لوليد الأحمد زاد الطين بلة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الإعداد التكتيكي والاختيارات الفنية التي لم تثمر عن نتائج إيجابية. هذا الإقصاء يثير مخاوف جدية حول مستقبل المنتخب في تصفيات كأس العالم 2026، حيث يحتل الأخضر مركزاً متواضعاً في مجموعته.

مع اقتراب المباريات الحاسمة، الوقت ليس كافياً للتعاقد مع مدرب أجنبي جديد من خارج الدوري السعودي. عملية البحث عن مدرب أجنبي كبير، التفاوض، والتكيف مع الفريق قد تستغرق أشهراً، وهو ما لا يتحمله المنتخب في هذه المرحلة الحرجة. الحل الأمثل يكمن داخل الدوري السعودي، الذي يضم مدربين نشطين ومتمرسين يعرفون جيداً خصائص اللاعبين السعوديين والثقافة الكروية المحلية.

يمكن الاستلهام من تجارب سابقة ناجحة، مثل المدرب الهولندي غوس هيدينك الذي درّب تشيلسي مؤقتاً في موسم 2008-2009 بينما كان يشغل منصب مدرب منتخب روسيا في الوقت نفسه. هذا النموذج الثنائي أثبت نجاحه، حيث قاد هيدينك تشيلسي إلى الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي دون التخلي عن مسؤولياته الوطنية.

لذا، يجب على الاتحاد السعودي لكرة القدم النظر في تعيين مدرب من أندية الدوري الكبرى مع شرط بقائه في تدريب ناديه، لضمان الاستمرارية والتركيز. الاقتراح الأبرز يدور حول اثنين من أفضل المدربين الحاليين في الدوري:

– سيموني إنزاغي مدرب الهلال الحالي، الذي انتقل إلى النادي في يونيو 2025 خلفاً لجورجي جيسوس. إنزاغي، بتكتيكاته المتطورة وخبرته في الدوري الإيطالي، يمكن أن يضيف لمسة إبداعية للمنتخب، خاصة في بناء الهجمات والضغط العالي.

– جورجي جيسوس مدرب النصر الحالي، الذي عاد إلى الدوري السعودي في يوليو 2025 بعد تجربته السابقة مع الهلال. جيسوس يتمتع بفهم عميق للكرة السعودية، وقد أثبت قدرته على تحقيق النتائج مع فرق قوية، مما يجعله خياراً مثالياً لإعادة بناء الثقة في المنتخب.

هذا النهج الثنائي سيوفر حلاً سريعاً وفعالاً، مع الحفاظ على الاستقرار في الأندية. الجماهير السعودية تستحق منتخباً قوياً يعكس تطور الدوري، وهذا التغيير قد يكون الخطوة الأولى نحو استعادة المجد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com