مقالات رأي

جاسم الياقوت يكتب:”خروج المنتخب… أخطاء فنية وضعف إداري وغياب روح الفريق”

 

 

جاء خروج منتخبنا من بطولة كأس العرب أمام منتخب الأردن نتيجة تراكمات لم تكن وليدة مباراة واحدة، بل حصيلة أخطاء فنية، وضعف في المعالجة الإدارية، إضافة إلى خلل إعلامي أثّر بشكل مباشر على أداء اللاعبين داخل الملعب، وأسهم في غياب اللعب بروح الفريق الواحد ليترك مشاعر مختلطة لدى الشارع الرياضي، بين الحزن على توديع البطولة مبكرًا، والأمل في أن تكون هذه التجربة محطة تقييم وبناء للمراحل المقبلة. فرغم ما قدمه اللاعبون من جهد، إلا أن تفاصيل المباراة كشفت عن أسباب عدة أسهمت في هذا الخروج.

أولًا: عدم معالجة الأخطاء الفنية
برزت المشكلة الأهم في تكرار الأخطاء الفنية دون حلول واضحة، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو بناء الهجمة والتحولات السريعة. ظهرت الثغرات ذاتها في أكثر من مباراة، ما يدل على غياب المعالجة الفنية الجادة، وعدم الاستفادة الكاملة من الدروس السابقة. كما افتقد المنتخب للمرونة التكتيكية والقدرة على تغيير أسلوب اللعب وفق مجريات المباراة، وهو ما سهل مهمة المنافس في قراءة الأداء وإيقاف مفاتيح اللعب.

ثانيًا: الضعف الإداري وتأثيره على الاستقرار
الجانب الإداري لعب دورًا سلبيًا في مسيرة المنتخب، حيث انعكس ضعف التخطيط وسوء إدارة المرحلة على الجوانب الفنية والنفسية للاعبين. غياب الوضوح في الأدوار، وعدم توفير البيئة المثالية التي تساعد اللاعبين على التركيز الكامل، أسهما في خلق حالة من عدم الاستقرار، ظهرت آثارها في الأداء داخل الملعب.

ثالثًا: تضخيم إعلامي وتركيز على لاعب واحد
التسليط الإعلامي المبالغ فيه على لاعب واحد شكّل ضغطًا إضافيًا عليه من جهة، وأحدث خللًا في توازن الفريق من جهة أخرى. هذا التركيز أسهم في اختزال المنتخب في اسم واحد، بينما كرة القدم الحديثة تقوم على المنظومة الجماعية. ومع تراجع هذا اللاعب أو مراقبته بشكل محكم، افتقد المنتخب للحلول البديلة وصناعة اللعب الجماعي.

رابعًا: غياب روح الفريق والعمل الجماعي
من أبرز أسباب الخروج افتقاد اللعب بروح الفريق الواحد، حيث طغت الفردية في بعض اللحظات على الأداء الجماعي. ضعف الانسجام بين الخطوط، وقلة التعاون داخل الملعب، جعلا المنتخب أقل قدرة على القتال حتى اللحظة الأخيرة، مقارنة بمنافس ظهر كوحدة متماسكة تلعب لهدف واحد.

إن خروج المنتخب لم يكن نتيجة سوء حظ، بل نتاج أخطاء فنية لم تُعالج، وضعف إداري أثّر على الاستقرار، إضافة إلى دور إعلامي أسهم في تشتيت التركيز وإضعاف روح الفريق. ومعالجة هذه الجوانب بواقعية وشفافية تبقى الخطوة الأهم لبناء منتخب قوي، متوازن، وقادر على المنافسة بروح جماعية .

وبناء على ذلك فإن خروج منتخبنا من كأس العرب أمام الأردن يجب ألا يُنظر إليه كإخفاق بقدر ما هو درس فني وذهني مهم. فإعادة تقييم الأداء، ومعالجة نقاط الضعف، وتعزيز الانسجام والخبرة، تمثل خطوات أساسية لبناء منتخب أكثر جاهزية وقدرة على المنافسات القادمة، بما يواكب تطلعات الجماهير السعودية ويعكس مكانة الكرة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com