مهرجان الرياض للمسرح في يومه الثاني… عروض نوعية وقراءات إنسانية تعمّق التجربة المسرحية

جدة_عبدالله الينبعاوي
واصل مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثالثة حضوره الثقافي والفني اللافت، عبر برنامج متنوع من العروض المسرحية والفعاليات المصاحبة، التي قدّمت قراءات فنية وإنسانية عميقة، وأسهمت في تعزيز التفاعل مع التجارب المسرحية، ضمن أجواء إبداعية احتضنها مركز المؤتمرات بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، على أن تتواصل فعالياته حتى 22 ديسمبر.
وشهد اليوم الثاني إقامة ورشة عمل متخصصة حول الفضاء المسرحي والسينوغرافيا، تناولت العلاقة بين التكوين البصري والبنية الدرامية للعرض المسرحي، مع استعراض نماذج تطبيقية وأمثلة بصرية أبرزت دور العناصر السينوغرافية في تشكيل المعنى وتعزيز الأثر الفني لدى المتلقي. وركّزت الورشة على أهمية توظيف الفضاء المسرحي بوصفه عنصرًا فاعلًا في السرد الدرامي، وليس مجرد إطار بصري، بما يسهم في تطوير أدوات الممارسين والمهتمين بالمسرح.
وضمن العروض المسرحية، قُدّمت مسرحية «يوتوبيا» لفرقة نوته، التي دارت أحداثها داخل مصحّة نفسية، كاشفةً تناقضات النفس الإنسانية، من خلال معالجة درامية تؤكد أن الاضطرابات النفسية لا تقتصر على فئة بعينها، بل تمتد لتشمل جميع الشخصيات، في مفارقة رمزية تتقاطع مع مفاهيم جودة الحياة النفسية والمادية. وأعقب العرض تقديم قراءة نقدية تناولت البناء الدرامي للعمل ورمزيته، وما يطرحه من تساؤلات فكرية حول الإنسان ونفسيته.
كما قُدّمت مسرحية «التعطيل»، التي تحكي قصة رجل في الأربعينيات من عمره تتدهور حالته الصحية بعد إصابته بمرض السرطان، في عمل إنساني يناقش مفاهيم القدر والموت والحرية، ويطرح أسئلة وجودية حول معنى الحياة حين تتحول إلى انتظارٍ مؤلم. وقد أُتبعت المسرحية بقراءة نقدية سلّطت الضوء على المعالجة الدرامية للنص وبنائه السردي وأبعاده الإنسانية.
وتخللت فعاليات اليوم عروض أدائية قصيرة داخل موقع المهرجان، أضفت أجواء تفاعلية وحيوية، وأسهمت في تعزيز التواصل المباشر بين الجمهور والفن المسرحي، في إطار رؤية تسعى إلى تنشيط الحراك المسرحي المحلي، ودعم الفرق والمواهب، وتطوير المشهد الثقافي في المملكة.



