مقالات رأي

يحيى العمودي يكتب:” رينارد… ونهاية المطاف (2/1)”

 

خسر منتخبنا كأس العرب، وعامٌ آخر يمضي بلا بطولة منذ 2003. ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية بكل من ارتأى أن يصبّ جام غضبه على الخروج من قطر، لكن هذه المرة لم تتشعب الأسباب كثيرًا، بل توقفت عند شخصين فقط: رينارد والمسحل. مبدئيًا، سأتجنب الحديث عن الثاني، لأضع تركيزي وتركيز القارئ على هوية المنتخب الفنية داخل الملعب، والتي يقودها السيد هيرفي رينارد.

لن أجامل على حساب منتخب وطني، لكن يجب أن ندرك حقيقة التدريب (الناجح) منذ أن عرفت البشرية معنى (الرياضات الجماعية).
هناك قاعدتان أساسيتان في قيادة (الفرق الجماعية)، هما (التدريب والإدارة). بإحداهما قد تحقق إنجازًا أو اثنين لموسم أو موسمين، ولربما لا تحرز ميدالية واحدة، لكن بهما معًا تتوالى الإنجازات دون توقف.

ماذا قدم وماذا يقدم رينارد للاعبيه منذ يوليو 2019 حتى مارس 2023، ثم منذ عودته في أكتوبر 2024 حتى اليوم؟
وربطًا بين النقطتين، فإن رينارد (الإداري) هو من صنع الفوز على الأرجنتين، والتأهل إلى كأس العالم 2022 متصدرًا مجموعته، أما رينارد (المدرب) فهو ما رأيناه في أغلب ـ إن لم يكن جميع ـ المباريات التي خاضها الأخضر في عهده؛ حيث غاب النهج التكتيكي الفني الذي يناسب إمكانيات لاعبيه.

يعتمد رينارد على الجانب النفسي للاعبين، وقدرته (إداريًا) على تحضيرهم للمواجهات الكبيرة، وقد شهدنا ذلك أمام الأرجنتين وبولندا، وأمام اليابان وأستراليا في تصفيات 2022، لكنه فنيًا (تدريبيًا) متوسط الكفاءة في قراءة الخصم وقلب مجريات المباراة تكتيكيًا، وضعيف تدريبيًا مقارنة بقوته الإدارية في لمّ شمل اللاعبين وتحضيرهم ذهنيًا لبعض المباريات.

وهنا يبرز السؤال الأعمق والأهم:
هل هذا (الوضع) هو (المناسب) مع لاعبي الجيل الحالي، الذين يبلغ معدل أعمارهم (26) عامًا؟
هل يفتقر لاعبو المنتخب لأبجديات التكتيك والخبرة الفنية في تطبيق النهج الفني للمدرب ميدانيًا وترجمة الفرص إلى أهداف، وهم في متوسط أعمار يقترب كثيرًا من النضج و(أوج العطاء)، ويلعبون بجوار نخبة من المحترفين في الدوري، وتحت قيادة نخبة من المدربين العالميين؟

لا أظن أن هناك إجابتين مختلفتين لهذا السؤال، وإن وُجدتا فقد حضرت معهما الشخصنة واللاواقعية.
إذًا، هل نقوم بإقالة رينارد، ولم يتبقَّ على المحفل العالمي الأول ـ وبحسب ظني أنه (المستهدف الرئيسي) لاتحاد اللعبة ـ سوى (6) أشهر، تتخللها فترة إيقاف واحدة في مارس المقبل، ثم نجد أنفسنا في مطار ميامي الدولي؟
أم نقوم بمناقشته ومراجعة الحسابات معه مرة أخرى، وانتظار نتائج مختلفة عمّا حدث في مونديال 2022، وتصفيات 2026، ونصف نهائي العرب 2025، وخليجي (26)، ونهائي خليجي (24)؟

نعم، الوقت لا يسمح بأي قرارات متهورة (مكلفة)، لكن ما زال هناك متسع من الوقت لتعيين مدير فني متمكن، ملمّ بالجانبين (الفني) و(الإداري)، وملمّ أيضًا بـ(الدوري السعودي) وأبرز (مواهبه).
لأن أي قرار آخر بتعيين مدير فني جديد على الساحة الرياضية السعودية، وغير متابع للمجموعة، يُعد ضربًا من الجنون، خاصة وأن أولى المستهدفات الاستراتيجية للمسؤولين ـ والأهم للشعب السعودي ـ على الأبواب، دون وجود بطولة تحضيرية أو فترة كافية للتأقلم مع المجموعة.

ولنا عودة، بمشيئة الله، للجزء الثاني في زاويتي بعدد الخميس القادم.

أضواء مختلفة:

• شكرًا قطر على التنظيم (غير العادي) الذي تقدمونه في كل محفل. شكرًا ليس فقط لأنكم ألجمتم أفواه الحاقدين والمشككين من أبواق الغرب المستظلة بجهل المعلومة، بل شكرًا لما شاهدناه من (تسهيلات) عديدة للمشجع البسيط، الذي لا تهمه (السياسات) ولا (الاستراتيجيات) ولا (حرب الإعلام)، بقدر ما يهمه الحضور، والاستمتاع، والعودة إلى منزله بسلاسة دون عناء.
ففي قطر، استطاع المشجع الوصول إلى الملعب في (زمن قياسي)، والخروج منه في (زمن قياسي) آخر، بتعدد واختلاف وسائل التنقل، عبر أفكار وفّرت الكثير من الوقت والجهد والتعب الذهني، وهو ما لم أجده في كندا والولايات المتحدة، وهو ما آمل وجوده في مدننا الرياضية الجديدة والحالية في مملكتنا الحبيبة.

• منتخبنا (الأولمبي) تحت (23) سنة بطلًا للخليج، وهذا ليس مستغربًا عليه، ولا على جميع منتخباتنا في فئاتها العمرية. لكن (النقطة الحرجة) التي فشل في تجاوزها جميع المسؤولين حتى الآن، منذ 23 عامًا، هي: ماذا بعد وصولهم للفريق الأول؟ ولماذا تختفي الإنجازات بعد ذلك؟

• قبل أيام، أطل علينا اليوم العالمي للتطوع، وبهذه المناسبة، ورغم علمي أنه لا يحب أن يُشار إليه بالبنان رغم استحقاقه، فإن هذا الرجل (محمد آل زين) يستحق كل حروف الثناء والتقدير على سنواته الطوال وعمله الدؤوب في العمل الخيري والتطوعي، بغرض رسم الابتسامة على محيا من يلتقيهم، سواء بسابق معرفة أو دونها.
من إسعاد ذوي الإعاقة والأيتام، إلى تكريم رجالات السلة السعودية ورد الجميل لهم على سنوات عطائهم؛ فلك الأجر العظيم من المولى القدير، ولك منا الشكر والدعاء بالتوفيق والنجاح المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com