مقالات رأي

يعقوب آدم يكتب:”دروس مستفادة من الإخفاق العربي”

 

انتهى العرس العربي بكل خيره وزخمه وعنفوانه، وطارت الطيور بأرزاقها، واعتلى منتخب المغرب صدارة العرب، بعد أن نجح نجوم أسود الأطلس الأماجد في الفوز باللقب والجوائز المالية الثمينة، فيما اكتفى نشامى الأردن بالميداليات الفضية والجوائز المالية لصاحب المركز الثاني (الوصافة).

في المقابل، حلّ الأخضر السعودي في المركز الثالث مناصفة مع المنتخب الإماراتي، بعد فشله في بلوغ المباراة النهائية عقب خسارته أمام المنتخب الأردني، ثم فشله مرة أخرى في إثبات وجوده أمام المنتخب الإماراتي في مباراة الشوط الواحد.

وكان الأخضر السعودي قد خرج بهزيمتين في مشواره ببطولة كأس العرب؛ الأولى أمام المنتخب المغربي في الدور الأول، والثانية أمام المنتخب الأردني في نصف النهائي، وهي الخسارة التي حرمته من شرف الوصول إلى النهائي العربي الأكبر. لتشكّل هذه النتائج خيبة أمل كبرى رسمت الحزن والكآبة في نفوس الجماهير السعودية التي وقفت مؤازرة ومساندة لنجوم الأخضر في جميع المباريات.

لكن نجوم الأخضر، وكالعادة، يغيبون في لقاءات الحسم والمواجهات الإقصائية، وهي جزئية تحتاج إلى معالجة نفسية عاجلة لإخراج لاعبي المنتخب السعودي من حالة التوهان وانعدام الوزن التي يتقمصونها في المباريات المصيرية.

ومما يؤسف له حقاً أن المنتخب السعودي لا يعتمد على العمل الجماعي والانصهار في بوتقة اللعب الجماعي القادر على خلخلة دفاعات الخصوم وفتح الثغرات، بقدر ما يعتمد على الحلول الفردية لبعض اللاعبين، أمثال سالم الدوسري، وصالح الشهري، ومحمد كنو، لإحداث الفارق الفني في المباريات.

ومتى ما غابت هذه الحلول الفردية، ظهر الأخضر السعودي بثوب باهت وهزيل، وهنا يكمن الخلل الأكبر في المنظومة الكروية السعودية. وما لم يتحرر المنتخب من هذه الإشكالية القاتمة، فإن الأمور لن تسير كما تشتهي السفن، وسيستمر البيات الشتوي والصيفي عن البطولات.

كما لا بد من الإشارة إلى أن إدارة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد للأمور الفنية لم تكن بالصورة المثالية التي تمكّن المنتخب من تحقيق طموحات الجماهير السعودية، التي تتطلع للعودة إلى منصات التتويج واستعادة الإنجازات الغائبة منذ فترة طويلة.

وكما يُقال: ربّ ضارة نافعة، فقد جاءت بطولة كأس العرب في التوقيت المناسب، وقبل الدخول في معمعة كأس العالم في كندا وأمريكا والمكسيك، حيث ما زال الوقت متاحاً لمعالجة أوجه القصور والسلبيات التي كشفتها البطولة العربية، والعمل على إعداد المنتخب إعداداً مثالياً يتناسب مع حجم الحدث العالمي المنتظر، سواء على الصعيد الإداري أو الفني أو البشري، ليكون المنتخب السعودي قادراً على تشريف المملكة في تلك التظاهرة الرياضية الكبرى.

حاشية:

لا بد أن نزجي التهنئة لمنتخب أسود الأطلس، الذين تغلبوا على كل الظروف وحققوا اللقب العربي بعد مباراة ماراثونية أمام نشامى الأردن. فقد استطاع المنتخب المغربي إعادة المباراة إلى نقطة البداية في الدقيقة (87)، عبر هدف التعادل الذي وقّعه نجمهم الاستثنائي عبد الرزاق حمد الله، ليحتكم الفريقان إلى الأشواط الإضافية، التي كان فيها لحمد الله كلمة الفصل، بعدما سجّل الهدف التاريخي الذي منح المغرب اللقب العربي.

وبكل صدق، كان أسود الأطلس الأجدر بالبطولة، إذ عملوا من أجلها بجد واجتهاد. ألف مبروك للمغرب، وهاردلك للنشامى الذين قدموا أداءً مشرفاً وأبلوا بلاءً حسناً، لكن اللقب لم يُكتب لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com