مقالات رأي

حسن آل قريش يكتب:”الدوحة 2036.. عندما يصبح الحلم العربي مشروعًا واقعيًا”

 

في ديسمبر 2025 الحالي، قدّمت الدوحة درسًا جديدًا في فن التنظيم الرياضي، بعدما نجحت في استضافة أربع بطولات كبرى في توقيت واحد: كأس العالم للناشئين، وكأس القارات للأندية، كأس الخليج تحت 23 عامًا، وكأس العرب، دون أن تهتز المنظومة التنظيمية أو تتأثر جودة الحدث أو صورة البطولة. مشهد غير مسبوق عالميًا، يعكس قدرات استثنائية، ويعيد طرح سؤال مشروع: لماذا لا تكون الدوحة أول مدينة عربية تستضيف دورة الألعاب الأولمبية 2036؟

ما فعلته قطر لم يكن مجرد استضافة متزامنة، بل إدارة محترفة لملفات لوجستية، إعلامية، أمنية، وجماهيرية على أعلى مستوى. الملاعب كانت جاهزة، البنية التحتية تعمل بكفاءة، وسائل النقل منضبطة، والإعلام العالمي حاضر دون أي شكاوى تنظيمية تُذكر. الأهم من ذلك، أن كل بطولة احتفظت بهويتها ووهجها، دون أن تطغى إحداها على الأخرى، وهو تحدٍ تعجز عنه دول كبرى تمتلك خبرات أولمبية سابقة.

الدوحة اليوم ليست مدينة “مرشحة” فقط، بل مدينة مُجربة. تنظيم كأس العالم 2022 وضعها في مصاف العواصم الرياضية الكبرى بعدما كانت النسخة الأفضل في التاريخ، لكن ما يحدث هذه الأيام يثبت أن النجاح لم يكن استثناءً، بل نهجًا مستدامًا. منشآت قائمة، ملاعب حديثة، خبرات بشرية مدرّبة، وقدرة مالية وتنظيمية تجعل استضافة الأولمبياد مشروعًا قابلًا للتنفيذ، وليس مجرد حلم طموح.

من زاوية أوسع، فإن أولمبياد الدوحة 2036 لن يكون مكسبًا قطريًا فقط، بل مكسبًا عربيًا جامعًا. لأول مرة، يمكن للعالم أن يرى الألعاب الأولمبية في منطقة لم تنل هذا الشرف من قبل، رغم تاريخها الحضاري والإنساني العريق. استضافة عربية للأولمبياد تعني تصحيحًا للتوازن الجغرافي في خريطة الأحداث الرياضية الكبرى، ورسالة بأن المنطقة قادرة على التنظيم، والالتزام، والابتكار.

كما أن قطر أثبتت قدرتها على توظيف الرياضة كجسر ثقافي وإنساني، يجمع الشعوب بدل أن يفرقها. وهذا البعد الإنساني، إلى جانب الاحترافية التنظيمية، هو ما تبحث عنه اللجنة الأولمبية الدولية في مدن المستقبل.

الدوحة 2036 ليست شعارًا إعلاميًا، بل استحقاق منطقي. وما نشهده اليوم، هو أقوى ملف ترشيح غير مُعلن في تاريخ الأولمبياد. لذلك، فإن المطالبة العربية بدعم ملف قطر الأولمبي ليست عاطفة، بل قراءة واقعية لما تملكه الدوحة من قدرات، وما يمكن أن يقدمه أول أولمبياد عربي للعالم أجمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com