فوز الرحيلي تكتب:”22 عامًا من الإخفاق المنهجي.. أين المسؤول ولماذا يُدار سقوط المنتخب السعودي بلا محاسبة؟”

اثنان وعشرون عامًا مضت دون أن يحقق المنتخب السعودي بطولة واحدة ومع ذلك ما زال هذا الواقع يُدار وكأنه أمر اعتيادي لا يستوجب وقفة جادة ولا مراجعة صارمة هذا الغياب الطويل عن منصات التتويج لم يعد تعثرًا ولا مرحلة انتقالية بل إخفاقًا ممنهجًا تتحمل مسؤوليته منظومة كاملة اختارت التبرير بدل المواجهة والصمت بدل المحاسبة.
الخروج من بطولة كأس العرب أمام المنتخب الأردني لم يكن مفاجأة فنية بل نتيجة منطقية لمسار طويل من التخبط وغياب المشروع الفني فالمنتخب الذي يدخل المنافسات بلا هوية وبلا استقرار وبلا معايير واضحة لا يمكنه أن ينافس مهما امتلك من تاريخ أو أسماء.
الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال دورتين إداريتين امتدتا لما يقارب سبعة أعوام لم يحقق أي إنجاز يذكر لا بطولات ولا تطور تصاعدي في الأداء ولا بناء حقيقي لمنتخب قادر على المنافسة ومع ذلك لم نر مساءلة ولا قرارات حاسمة بل جاء هذا الاتحاد بالتزكية لا بالانتخاب ما أفرغ المنصب من معناه الرقابي وجعل الاستمرار أسهل من التغيير.
حين يُسأل المسؤول الأول رئيس الإتحاد السعودي عن غياب الإنجازات لا يقدم خطة ولا مراجعة بل يستشهد بمنتخبات أخرى فشلت وكأن الفشل يصبح مقبولًا إذا كان جماعيًا هذا الخطاب لا يعكس واقعية بل يكشف عقلية ترضى بالهزيمة وتسعى لتطبيعها هل وصلنا لهذا الحال ؟
أن يكون المنتخب السعودي في مراكز متأخرة عالميًا دون أن يشكل ذلك قلقًا حقيقيًا لدى المسؤول فهذه ليست قراءة هادئة بل استسلام إداري التصنيف الدولي مرآة لجودة العمل وقبول هذا الموقع يعني القبول بتراجع المكانة دون مقاومة وبأن المسؤول هو السبب في هذا الإخفاق ولم يعمل على التغيير .
وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاوزه لماذا لم تتم إقالة المدرب رغم الإخفاق المتكرر وسوء الأداء وغياب الهوية الفنية في كل المنظومات الرياضية الجادة الإخفاق يترتب عليه قرار أما في المنتخب السعودي فيبدو أن الفشل لا يترتب عليه أي تبعات لا مدرب يُقال ولا لجنة تُحل ولا مسؤول يُسأل.
ومن هنا يتجاوز النقاش الجانب الفني ليصل إلى جوهر القضية أين المسؤول عن كل ما يحدث ولماذا لم تتم المحاسبة حتى الآن ولماذا لم يُحل الاتحاد ولم تُنهَ اللجان التي أخفقت وهل ما وصل إليه المنتخب السعودي اليوم وضع يمكن وصفه بالمرضي أو الدفاع عنه إن غياب الإجابة الصريحة عن هذه الأسئلة يعني شيئًا واحدًا الرضا الضمني عن الفشل من قبل المسؤول .
المنتخب السعودي لا يفتقر للمواهب بل يفتقر للعدالة في الاختيار فاللاعب يُستدعى أحيانًا بناءً على الاسم أو لون قميص ناديه لا على المستوى ومن لا يقدم إضافة يستمر بدافع المجاملة بينما يُقصى من يستحق والنتيجة منتخب بلا روح ولا شخصية تنافسية.
منتخب الوطن ليس ساحة للمجاملات ولا مساحة لتدوير الأسماء ولا واجهة لإرضاء الأطراف من لا ينجز يُستبعد لاعبًا كان أو مدربًا أو إداريًا هذا مبدأ لا يقبل المساومة وما يحدث اليوم هو نحر حقيقي لقيمة المنتخب تحت سكوت غير مبرر من المسؤول .
ولأن الأمر لم يعد رأيًا ولا انطباعًا فإن كل من له يد مباشرة أو غير مباشرة فيما وصل إليه المنتخب السعودي يجب أن يُحاسب محاسبة كاملة وصارمة وأن تُوقّع عليه أقصى العقوبات النظامية المتاحة دون مجاملة أو استثناء فحماية المنتخب لا تكون بالصمت بل بالردع والعدالة وإعادة الاعتبار للمسؤولية .
الحل لا يكون ببيانات إنشائية ولا بتدوير الوجوه بل بقرارات واضحة تبدأ بمحاسبة الاتحاد الحالي وحل لجانه وإعادة هيكلة شاملة لملف المنتخبات ووضع معايير شفافة للاختيار والتقييم وربط البقاء في المناصب بالإنجاز لا بالوقت.
بعد اثنين وعشرين عامًا من الانتظار لم يعد السؤال لماذا نخسر بل لماذا لم يُحاسَب من تسبب في هذا المسار وهل يملك المسؤول اليوم الشجاعة ليقول بوضوح إن ما وصل إليه المنتخب السعودي غير مرضي ولا يليق بتاريخه ولا بطموح جماهيره ويتنحى عن المشهد ؟



