مقالات رأي

فواز الرويلي يكتب :”التطبيل ماكينة زرقاء لا تتوقف “

 

 

في كرة القدم، هناك قاعدة لا تتغير مهما حاولت العواطف كسرها الأساطير تتوج ولا تطبل لكننا في مشهدنا الرياضي نعيش حالة غريبة، حيث يُقدَّم لاعب كـ “أسطورة المنتخب” وسط ضجيج إعلامي صاخب، رغم أن خزانة إنجازاته الدولية تخلو من أي بطولة حقيقية.

سالم الدوسري لاعب موهوب، هذه حقيقة لا خلاف عليها، لكن الموهبة وحدها لا تصنع أسطورة، والاستمرارية دون تتويج لا تُحوّل المسيرة إلى تاريخ. أكثر من عشر سنوات مع المنتخب، مشاركات متكررة، ثقة كاملة، حضور دائم والنتيجة لا كأس لا لقب
ولا إنجاز جماعي يُعلَّق في الذاكرة.

المشكلة ليست في اللاعب، بل في ماكينة التطبيل التي قررت أن تصنع رمزًا فوق النقد، وأن تختزل المنتخب في اسم واحد، وتسوّق اللحظة وكأنها تاريخ، والهدف وكأنه بطولة، وتغضّ الطرف عن الإخفاقات المتكررة طالما أن الرواية تخدم اتجاهًا معينًا.

الأخطر أن هذا الخطاب لا يكتفي بالمبالغة، بل يُقصي الآخرين، ويُحوّل أي قراءة منطقية إلى “حقد” أو “تقليل”، وكأن السؤال عن البطولات جريمة، وكأن التاريخ يُكتب بالعاطفة لا بالمنصات.

الأسطورة لا تُمنح بالميكروفون، ولا تُصنع بالانتقاء الإعلامي. الأسطورة تُولد حين ينجح اللاعب في قيادة منتخبِه إلى الذهب، لا حين ينجح الإعلام في تسويق صورة. ما عدا ذلك فهو ضجيج، سيهدأ، ويبقى السؤال معلقًا: أين البطولات؟

خاتمة

سالم الدوسري لاعب مهم في تاريخ المنتخب، نعم، لكن تحويله إلى “أسطورة مطلقة” دون إنجاز جماعي حقيقي هو ظلم للتاريخ، وللاعبين سابقين صنعوا المجد بالألقاب لا بالضجيج. الأسطورة لا تُفرض بالتطبيل، بل تُمنح حين يتحدث الذهب… وحين تصمت الأعذار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com