أحمد الكاموخ يكتب:”التضخم في سوق كرة القدم السعودية: اقتراح لوقف جماح تضخم الصفقات”

في السنوات الأخيرة، تحول دوري روشن السعودي إلى واحد من أكثر الدوريات قوة شرائية حول العالم، حيث شهد ارتفاعاً صاروخياً في قيم الصفقات، سواء لجذب نجوم أجانب أو للاحتفاظ بالمواهب المحلية. هذا التضخم ليس مجرد أرقام، بل انعكاس لجهود كبيرة لرفع مستوى المنافسة وجعل الدوري وجهة عالمية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول التوازن المالي والاستدامة طويلة الأمد.
بدأت بوادر هذا الارتفاع في العقد الماضي، مع صفقات داخلية كسرت الحواجز التقليدية. على سبيل المثال، انتقال يحيى الشهري من الاتفاق إلى النصر في 2013 بقيمة تجاوزت 48 مليون ريال، كان يُعتبر آنذاك قياسياً، يعكس بداية عصر جديد في تقييم اللاعبين المحليين. تلاه نايف هزازي، الذي انتقل من الشباب إلى النصر مقابل نحو 52 مليون ريال في 2015، مما رفع سقف التوقعات للمهاجمين السعوديين.
مع دخول الدوري مرحلة الطفرة في 2023، وصل التضخم ذروته مع حسان تمبكتي، الذي انتقل من الشباب إلى الهلال في صفقة بلغت حوالي 47-60 مليون ريال (مع مزايا إضافية)، ليصبح أغلى مدافع سعودي في ذلك الوقت. وفي 2024، حطم متعب الحربي كل الأرقام بانتقاله من الشباب إلى الهلال مقابل ما يقارب 123-130 مليون ريال (شاملة الضرائب والحوافز)، في صفقة أثارت جدلاً واسعاً بسبب حجمها الهائل والمنافسة الشرسة عليها.
هذه الأمثلة تكشف كيف أصبحت المنافسة بين الأندية الكبرى – الهلال، النصر، الاتحاد، والأهلي – دافعاً رئيسياً للتضخم، مدعومة باستثمارات قوية تهدف إلى تعزيز الفرق ورفع القيمة السوقية للدوري. لكن هذا الإنفاق الهائل امتد أيضاً إلى النجوم الأجانب، ، قبل أن يبدأ تراجع نسبي في 2025 مع التركيز على الاستدامة واللوائح المالية الجديدة التي تهدف إلى ضبط الإنفاق وحماية الأندية من المخاطر.
رغم الإيجابيات، مثل السعي نحو رفع مستوى اللاعبين المحليين وجذب الانتباه العالمي، يبقى التحدي الأكبر في الحفاظ على التوازن. فالرواتب الضخمة والصفقات المبالغ فيها قد تؤدي إلى ضغوط مالية، خاصة مع الرقابة المتزايدة من رابطة الدوري.
لذلك، يمكن التفكير في حلول عملية للحد من هذا التضخم دون كبح الطموح. اقتراح مثير: إنشاء صندوق خاص تديره رابطة الدوري أو الاتحاد السعودي، يُلزم كل نادٍ يبرم صفقة انتقال بدفع 10% من قيمتها إليه، بالإضافة إلى 10% من الراتب السنوي المتفق عليه في العقد الجديد. هكذا، يزداد تكلفة الإنفاق الزائد، مما يشجع على الاعتدال والتخطيط الطويل الأمد، ويمكن توجيه أموال الصندوق لدعم الأكاديميات، تطوير اللاعبين الشباب، أو مساندة الأندية الأصغر.
في النهاية، يمثل دوري روشن قصة نجاح سعودية ملهمة، تجمع بين الطموح الكبير والحاجة إلى حكمة مالية. إذا نجح في تحقيق التوازن، سيصبح نموذجاً عالمياً يجمع بين الإثارة والاستمرارية، ليبقى مصدر فخر للكرة السعودية لسنوات قادمة.



