فهد الحربي يكتب:”الإعلام الرياضي.. شريك في التطوير أم صانع للأزمات؟”

لم يعد خافيًا على المتابع الواعي أن جزءًا من الإعلام الرياضي ابتعد عن رسالته الأساسية، وتحول من ناقلٍ للحدث ومحللٍ للوقائع إلى مساحة تعجّ بالضجيج والمبالغات، تُطرح فيها آراء تفتقر إلى الدليل، وتغيب عنها المعايير المهنية.
المؤسف أن بعض الأقلام الرياضية، أو الأصوات التي تعتلي المنصات خلف الشاشات والميكروفونات، بات أداؤها أقرب إلى الإحراج منه إلى النقد البنّاء. إذ يتحدث البعض عن قضايا يدرك قبل غيره عدم صحتها، لكنه يروّج لها إما بحثًا عن لفت الانتباه، أو بدافع تعصّب أعمى لا يخدم رياضة ولا جمهورًا.
هذا الخطاب لا يسيء إلى الرياضة فحسب، بل يُضلّل المتلقي، ويغذّي الاحتقان، ويشوّه الحقائق، ويقوّض الثقة في الإعلام كمنظومة. والأخطر أنه يصنع رأيًا عامًا قائمًا على الوهم لا على المعلومة، وعلى الإثارة لا على التحليل الرصين.
في ظل المشروع الرياضي الكبير الذي نعيشه اليوم، لم يعد مقبولًا هذا العبث الإعلامي. فالمرحلة تتطلب موقفًا حازمًا يُعيد الإعلام الرياضي إلى مساره الطبيعي، أو على الأقل يقرّبه من الواقع إن تعذّر الوصول إلى المثالية. موقف يُحاسَب فيه من يطرح ادعاءً دون دليل، ويُطالَب فيه الإعلامي بتوثيق ما يقدّمه من معلومات أو اتهامات، أسوة بأي ممارسة مهنية مسؤولة.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى تشكيل لجنة إعلامية متخصصة، مستقلة ومحايدة، تُعنى برصد ما يُطرح في الإعلام الرياضي، وتفكيك القضايا المثارة، وكشف الحقائق بكل تجرد ووضوح، بعيدًا عن الميول والانتماءات. لجنة لا تُجامل ولا تُصعّد، بل تُصحّح وتُعيد التوازن للمشهد الرياضي.
فالإعلام الرياضي ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لبث التعصّب، بل شريك أساسي في التطوير، ورافعة للوعي، وأداة لبناء ثقافة تنافسية صحية. وما لم يُعاد ضبط هذا المسار، سيبقى السؤال مشروعًا:
هل نريد إعلامًا يطوّر الرياضة… أم إعلامًا يصنع أزماتها؟



