مقالات رأي

حسين البراهيم يكتب:”بن زكري.. والتسويق الشخصي”

 

تتعاقد الأندية أو المنتخبات مع المدربين وفق الحاجة والمصلحة الفنية، ويُحسم هذا القرار عادة من قِبل الإدارات المختصة. غير أن الأمر قد يختلف عندما نتحدث عن شخصية فنية مثيرة للجدل، مثل الجزائري نور الدين بن زكري، الذي بدا وكأنه يسوّق نفسه لتدريب المنتخب السعودي بعد ظهوره في قناة الإخبارية عبر برنامج المنتصف، مطلقًا إشارات واضحة لرغبته في خلافة الفرنسي هيرفي رينارد.

لا شك أننا نُدرك حجم الخلل الذي يمر به منتخبنا، إداريًا وفنيًا، وهو أمر واضح ومفروغ منه. لكن هذا لا يعني أن قدوم مدرب مثل بن زكري — مع كامل الاحترام لشخصه وفكره التدريبي — يُقدَّم وكأنه الحل المنتظر، أو كما لو أنه يقول: أنا ضالتكم، وأعرف الخلل، والعلاج على يدي، واضعًا نفسه مسبقًا في دائرة المسؤولية.

لنفترض، يا مدربنا العربي الموقر، أن إدارة المنتخب السعودي — كما تزعم — تفكر فعلًا في التعاقد معك، وقبلت بالمهمة. ماذا لو لم يحالفك النجاح أثناء العمل؟ هذا أمر وارد ومتوقع في المجال الفني، حيث لا يوجد نجاح مضمون ولا فشل حتمي.

هناك نقطة مهمة جدًا، يا نور الدين. نحن نعرفك منذ أكثر من عشر سنوات، من خلال تجاربك مع الرائد، والفيحاء، والأخدود، والخلود. وقد كوّنت صورة ذهنية عالية لدى الإعلام والجماهير كـ“مدرب إنقاذ سريع”، وهي ميزة تُحسب لك ولا تُعد عيبًا في مسيرتك التدريبية. ما أود الوصول إليه هو أنك لست بحاجة إلى تسويق نفسك عبر برنامج رياضي تلفزيوني من أجل تدريب المنتخب أو حتى الأندية.

أعتقد أنه لو كان بن زكري يعمل حاليًا مدربًا لأحد الأندية، لما خرج مغرّدًا ومتفرغًا عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، ولما استعان بالظهور الإعلامي لتغليف رغبته في تدريب المنتخب السعودي خلال الفترة المقبلة. وكما يُقال: الفاضي يعمل قاضي.

ختامًا: لا نُخفي سرًا أن المنتخب، بعد البطولة العربية، قد يحتاج إلى مدرب بديل لهيرفي رينارد، ولكن بشرط أن يكون الاختيار دقيقًا، ووفق دراسة إدارية ذكية، حتى لا نكرر أخطاء الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com