حسن آل قريش يكتب:”حين يتحدث القانون… يسقط الصراخ”

في خضم الجدل الصاخب الذي أعقب مباراة النصر والفيحاء، برزت ضربة الجزاء كعنوان رئيسي لمعركة إعلامية حاولت – عن عمد أو جهل – قلب الحقيقة وتزييف الواقع. غير أن كرة القدم، كغيرها من الألعاب، لا تُدار بالانطباعات ولا بالعواطف، بل بقانون واضح وتفسير معتمد، وهنا تحديدًا انتهى الجدل قبل أن يبدأ.
الاحتكام إلى المرجعيات العليا في التحكيم هو الفيصل دائمًا، وعندما يصدر التفسير من أعلى هرم تحكيمي في العالم داخل FIFA، فلا مجال للاجتهاد أو المزايدة. أسطورة الصافرة بييرلويجي كولينا رئيس لجنة التحكيم، وماسيمو بوساكا مدير دائرة التحكيم، أوضحا بشكل لا يقبل التأويل أن أي لمس على الوجه يُعد مخالفة مباشرة، كون الوجه منطقة محظورة تحكيميًا، بغض النظر عن نية اللاعب أو قوة الاحتكاك.
ما حدث في مباراة النصر لم يكن “لمسة يد” كما حاول البعض تصويره، بل اعتداء مباشر على الوجه، وهو ما أكده التحليل التحكيمي الذي عُرض في برنامج الحكم عبر قناة الكأس القطرية والذي يقدمه الإعلامي بدر بلال، بحضور كولينا وبوساكا نفسيهما، في مادة تعليمية تهدف لرفع الوعي التحكيمي لا لتغذية الجدل. وبالتالي، فإن تدخل حكم الساحة مدعومًا بتقنية الـVAR كان واجبًا قانونيًا لا خيارًا تقديريًا.
اللافت أن بعض الأصوات الإعلامية تجاهلت هذه الحقيقة الواضحة، وذهبت إلى خلق رواية بديلة مفادها أن النصر “استفاد تحكيميًا”، متجاهلين تصريح المدير الرياضي للفيحاء الذي أكد صراحة أن القرار جاء بسبب الاحتكاك بالوجه. هنا لا نتحدث عن اختلاف آراء، بل عن تحريف متعمد للسبب الحقيقي للقرار.
الأكثر تناقضًا أن هؤلاء أنفسهم يغضّون الطرف عن أخطاء تحكيمية جسيمة في مباريات أخرى، خاصة تلك التي أدارها حكام أجانب، وصلت إلى حد عدم طرد لاعبين في حالات أجمع المحللون على استحقاقها للطرد، وكان لها تأثير مباشر على نتائج مباريات مفصلية. لكن الصراخ لا يُرفع إلا عندما يكون النصر طرفًا في المشهد.
ما جرى ليس دفاعًا عن نادٍ بقدر ما هو دفاع عن القانون، وعن سمعة الحكم السعودي الذي طبق النص بحذافيره بشجاعة تُحسب له لا عليه. فحين يتحدث القانون، لا يبقى للصراخ إلا أن يتلاشى.



