مقالات رأي

خالد بن مرشد يكتب:”الاستثناءات لمصلحة فريق واحد.. ظلم للبقية”

 

في الرياضة، وخصوصًا كرة القدم، وُجدت القوانين لضمان العدالة وتكافؤ الفرص، إلا أن المشكلة لا تكمن دائمًا في القوانين نفسها، بل في طريقة تفسيرها والتعامل معها من قبل البعض.
ففي السنوات الأخيرة، تحوّلت بعض الاستثناءات من حالات طارئة تُقدَّر بظرفها، إلى ما يشبه الحق المشروع لدى جماهير أو إدارات فرق بعينها.

الاستثناء في الأصل حالة نادرة، تُمنح لظرف قاهر أو وضع استثنائي لا يمكن تعميمه، لكن ما نراه اليوم أن بعض الأطراف تتعامل مع الاستثناء وكأنه قاعدة ثابتة، فإذا طُبّق على فريقهم مرة، طالبوا به في كل مرة، وإذا لم يُمنح لهم، علت أصوات الظلم والمؤامرة.

الأخطر من ذلك أن هذا التفكير خلق ازدواجية واضحة في المعايير؛ فذات القرار الذي يُبرَّر لفريق، يُهاجَم بشراسة عندما يُطبّق على فريق آخر. وهنا لا يعود النقاش فنيًا أو قانونيًا، بل يتحوّل إلى صراع ميول وانتماءات، يُغلف أحيانًا بشعارات العدالة والشفافية.

الرياضة لا تُدار بالعاطفة، ولا تُقاس بعدد الضغوط الإعلامية أو الجماهيرية. العدالة الحقيقية تكمن في توحيد المعايير، وتطبيق الأنظمة على الجميع دون استثناء، إلا ما نصّ عليه النظام بوضوح وشفافية، لا باجتهادات تخدم طرفًا دون آخر.

إن استمرار الخلط بين الاستثناء والحق المكتسب يضر بالمنافسة، ويُفقد الجماهير ثقتها بالمنظومة، ويضعف قيمة الإنجاز نفسه، لأن البطولات لا تُحترم إلا حين تُنال في بيئة عادلة، لا تُفصّل قراراتها على المقاس.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نريد رياضة تحكمها القوانين؟ أم رياضة تحكمها الاستثناءات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com