خالد بن مرشد يكتب:”الحكم المحلي… من موضع التشكيك إلى خيار أكثر أمانًا”

لفترة طويلة، ظل الحكم الأجنبي يُقدَّم في الشارع الرياضي على أنه الحل المثالي، والضامن الوحيد للعدالة داخل المستطيل الأخضر، في المقابل تشكيك دائم في قدرات الحكم المحلي، وكأن الخطأ إذا صدر من الأجنبي يُغتفر، وإذا صدر من المحلي يُعلّق على المشانق.
اليوم، تغيّرت المعادلة كثيرًا، وأصبح الحكم المحلي في العديد من المباريات أكثر حضورًا وانضباطًا من نظيره الأجنبي، ليس لأن الأجنبي سيئ بالضرورة، بل لأن المحلي تطوّر، واكتسب خبرة، وتكيّف مع أجواء الدوري، وضغوطه، وطبيعته التنافسية.
الحكم المحلي يعرف تفاصيل المنافسة، ويدرك حساسية المباريات، ويتعامل مع اللاعبين بوعي أكبر بالسلوكيات المتكررة داخل الدوري، على عكس بعض الحكام الأجانب الذين يفتقدون قراءة المشهد الكامل، فيقعون في أخطاء تقديرية أو سوء إدارة للمباراة، رغم أسمائهم وسيرهم الذاتية.
كما أن الحكم المحلي بات أكثر انسجامًا مع تقنية الفيديو (VAR)، وأكثر سرعة في اتخاذ القرار، وأقل تأثرًا بالضغوط الجماهيرية مما كان عليه في السابق، نتيجة تراكم التجربة والدعم المستمر من لجان التحكيم.
الأهم من ذلك، أن الخطأ التحكيمي لا جنسية له، لكنه يُضخّم حين يكون محليًا، ويُبرَّر حين يكون أجنبيًا، وهذه نظرة غير عادلة لا تخدم تطوير التحكيم ولا كرة القدم عمومًا.
المرحلة الحالية تتطلب الثقة بالحكم المحلي، ومنحه الفرصة، ومحاسبته بعدل، لا تصفيته تحت ضغط الانتماءات. فالدوريات القوية لا تُبنى فقط باللاعبين والمدربين، بل أيضًا بحكام واثقين من أنفسهم، ومدعومين لا مشكوك فيهم.
باختصار، الحكم المحلي لم يعد الحلقة الأضعف… بل أصبح في كثير من الأحيان الخيار الأكثر أمانًا.



