ماجد العيدان يكتب:” ضحايا الصدف”

في كرة القدم، غالباً ما نتحدث عن المهارة، التكتيك، اللياقة البدنية، والإعداد النفسي كعناصر حاسمة في تحديد الفائز من الخاسر ، لكن هناك عامل آخر يتسلل دائماً إلى أرض الملعب، يغير مجرى المباريات، ويحول الأبطال إلى ضحايا .
الصدف في عالم كرة القدم قوة غامضة قادرة على قلب الطاولة في لحظة واحدة ، ككرة ترتطم بالقائم وتدخل المرمى أو ترتد إلى خارج الملعب ، إصابة مفاجئة ، أو قرار تحكيمي يثير الجدل هذه اللحظات العشوائية داخل المستطيل الأخضر تجعل اللعبة مثيرة خارجه أيضاً ، لكنها في الوقت نفسه تذكرنا بأن الكرة ليست دائماً عادلة بما يكفي .
ولنا مثال في معجزة برن في نهائي كأس العالم 1954م
منتخب ألمانيا الغربية، الذي كان يُعتبر مغموراً أمام المجر العظيمة بقيادة بوشكاش، فاز بنتيجة 3-2 بعد أن كان متأخراً 0-2.
لكن جزءاً كبيراً من هذه المعجزة يعود إلى الصدف ، فالملعب كان مبللاً بسبب الأمطار الغزيرة، وارتدى اللاعبون الألمان أحذية خاصة بمسامير طويلة ساعدتهم على الثبات، بينما انزلقت أقدام المجريين .
هل كانت هذه الصدفة الجوية هي التي منحت فريتز فالتر ورفاقه اللقب؟
جزئياً نعم، فالصدفة هنا حوّلت توقعات العالم رأساً على عقب.
كصدفة فوز اليونان بيورو 2004 كمغمورة تماماً وخارجه عن الترشيحات ، وعودة ليفربول من 0-3 أمام ميلان في “معجزة إسطنبول” 2005، بفضل أخطاء دفاعية عشوائية وارتدادات غريبة.
أما في دوري روشن السعودي هذا الموسم ، فقد كان للصدفة حضوراً مثيراً ومختلفاً عن كل الصدف ، حيث يواجه النصر اختباراً قاسياً، ليس بسبب ضعف في الصفوف أو نقص في الإعداد، بل بفعل صدفة عمياء .
جدولٌ يصطفُّ فيه أشرس خمسة خصوم على التوالي الاتفاق، الأهلي، القادسية، ثم ديربي العاصمة أمام الهلال، وأخيراً مواجهة نارية مع الشباب.
هنا تكشف لنا كرة القدم وجهها الحقيقي ، فالإنسان يخطط ويبني ويحسب، لكن القدر متمثلاً في قرعة أو جدولة ربما يرسم طريقاً آخر .
فالتحدي الحقيقي ليس في قوة المنافسين فحسب، بل في أن الجهد البشري يظل دائماً رهينة لما لا يملكه ، وأن الفوز ليس في نقاط مباراة فقط ، بل في تجاوز الصدف أيضاً، وإثبات أن الإرادة قادرة ولو جزئياً على كسر قيود العشوائية.
على الود نلتقي ،،،



