يحيى العمودي يكتب:” بين صلاح وكريس بول والمادة رقم (77)”

تابعنا مؤخرًا ما تداولته الأوساط الإعلامية العالمية حول قضيتي محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزي، وكريس بول، لاعب لوس أنجلِس كليبرز الأمريكي لكرة السلة، في وضعٍ متشابهٍ في بعض أجزائه، وتحديدًا ما يتعلق بامتعاض صلاح من معاملة مدربه له، وطريقة تعامل إدارة ناديه معه، في وقت يشهد فيه العالم أجمع أن ليفربول، خلال العامين الأخيرين تحديدًا، لم يكن ليصل إلى أي منجز أو ينافس على أي بطولة دون التأثير الكبير لمحمد صلاح.
ويُحسب لصلاح اختياره للتوقيت المناسب، إذ ألقى بهذه “الضجة” الإعلامية قبل أيام من التحاقه بمعسكر منتخب بلاده للمشاركة في كأس إفريقيا، والتي ستنتهي عقب افتتاح سوق الانتقالات الشتوية، ليضع الكرة في ملعب إدارة ناديه أمام الجماهير، ويُسهّل على نفسه الخروج معنويًا أمام الإعلام والجمهور الإنجليزي. وفي المقابل، لم نجد أي ردة فعل من إدارة ليفربول، أو حتى من ملاك الأسهم، حيال ما حدث.
في أمريكا، كريس بول، صاحب ميداليتين ذهبيتين في الأولمبياد، وبرونزية كأس العالم، والعديد من الألقاب والجوائز الفردية، والمساهم في تطور ونهضة لوس أنجلِس كليبرز ماديًا وجماهيريًا لسنوات طويلة، يستيقظ من نومه في أحد أيام الأسبوع، وفي خضم الموسم، على رسالة مفادها: “تم الاستغناء عنك”، بلا أي سابق إنذار، وسط دهشة اللاعب وذهول مجتمع كرة السلة حول العالم، الذي تفاجأ بهذا التعامل غير المنطقي من إدارة الكليبرز، والتي تعاني هذا الموسم من هبوط حاد في مستوى الفريق، على الرغم من كمية النجوم “الأباطرة” الذين يضمهم.
وما زاد الطين بلّة أن أداء الفريق لم يتحسن بعد الاستغناء عن كريس بول، ولم يتحسن مركزه في جدول الترتيب – الثالث عشر حاليًا – ليبقى القرار بحد ذاته غريبًا وغير مفهوم في المجتمع السلاوي، لكنه في مجتمعنا بات أمرًا “اعتياديًا”، يتقبله الجميع على مضض، ودون رضا، ولكن أيضًا دون امتلاك عصا التغيير.
فما حدث لكريس بول يُشبه إلى حد بعيد ما تنص عليه المادة (77) من نظام مكتب العمل، فكم من “كريس بول” بين ظهرانينا حملوا شركاتهم على كفوف الراحة، وقدموا علمهم وجهدهم وتضحياتهم، بل وحتى صحتهم، مقابل نجاح وسمو الشركة، ثم بين عشية وضحاها يجدون أنفسهم خارج الأسوار، غير مرغوب فيهم، تحت ذريعة “تقليل التكاليف” غير المنطقية وغير المقبولة عرفًا وأخلاقًا ومهنيًا، أو ربما حتى دون أي ذريعة من الأساس… والله المستعان.
أضواء متفرقة:
منتخبنا الوطني على بُعد أيام قلائل من انطلاق كأس آسيا تحت (23) عامًا، والتي سيخوضها مستضيفًا لها في العاصمة الرياض وعروس البحر جدة. فهل تم إعداد العدة إعلاميًا وجماهيريًا لدعم المنتخب؟ وهل تحركت الجهات المختصة في الرياض وجدة وبقية المدن لتعريف المجتمع بالبطولة، وتشجيعهم على الحضور ودعم الأخضر في هذا المحفل القاري، خاصة مع تزامنه مع إجازة لطلاب المدارس؟ للأسف، ليس بعد، وآمل أن يتم التحرك سريعًا حيال ذلك.
انتهى كأس العرب، ودخلنا العام الجديد، ويبدو أن رينارد مستمر في قيادة المرحلة المقبلة، كما قرأنا في بيان نفي شائعات البحث عن بديل، على الرغم من عدم التأكيد رسميًا على تجديد الثقة به. عمومًا، هو قرار قد لا أتفق معه، لكنني أتقبله باحترام، مع أمنياتي بمعالجة الجوانب الفنية، سواء في أفكاره أو في عمل طاقمه، فالمهم ألا نظهر بمظهر لا يليق بنا وبسمعتنا في يونيو القادم.
مؤسف جدًا ما حدث من تشكيك وتجريح ونقد لاذع للمدير الفني لمنتخب مصر، السيد حسام حسن، منذ لقائه الأول وحتى بعد تأهله متصدرًا للمجموعة دون خسارة، فقط لأنه قام بتبديل إمام عاشور، نجم الأهلي المصري، في اللقاء الأول، وكأنما جُرّد مدرب المنتخب من كامل صلاحياته. هذا الهجوم غير المبرر قد يُلقي بظلاله على جاهزية الفريق ذهنيًا، ويشتت الجهود، خاصة مع دخول المنتخب المصري مراحل الحسم، التي نتمنى له، ولكافة المنتخبات العربية، التوفيق فيها.



