فهد الحربي يكتب:”إنزاغي… والجزء الأخير من المباراة!”

في كرة القدم، لا تُحسم المباريات بالأسماء ولا تُؤمَّن بالنتيجة مهما بدت مريحة، بل تُكتب فصولها حتى صافرة النهاية. وهذا تحديدًا ما يبدو أن سيموني إنزاغي ما زال يعاني معه في «الجزء الأخير من المباراة»، حيث تتحول الدقائق الأخيرة من عنصر أمان إلى مساحة قلق، ومن تفوق فني إلى ارتباك جماعي.
إنزاغي مدرب يملك قراءة ممتازة لبدايات اللقاء، يعرف كيف يفرض أسلوبه، وكيف يسيطر فريقه تكتيكيًا ويصل إلى مناطق الخصم بأريحية. لكن المشكلة تتكرر حين تقترب المباراة من نهايتها، فتبدأ التغييرات التي لا تُضيف بقدر ما تُربك، وتتحول التعليمات من السعي للحسم إلى الاكتفاء بالحذر المفرط.
التراجع غير المبرر، وسحب لاعبي الضغط، والزج بعناصر دفاعية دون تنظيم واضح، كلها قرارات تُرسل رسالة سلبية للفريق قبل الخصم: “نريد الحفاظ على النتيجة” بدل “نريد إنهاء المباراة”. في كرة القدم الحديثة، هذه الرسالة غالبًا ما تكون دعوة مفتوحة لاستقبال الأهداف.
وما حدث في مباراة الأهلي والخليج ليس ببعيد عن هذا المشهد. مباراة بدت في المتناول، قبل أن تنقلب في دقائقها الأخيرة بسبب تراجع غير مبرر، وتغييرات أفقدت الفريق توازنه، ومنحت الخصم الثقة والمساحة. وكأن الدرس يتكرر، والسيناريو يعيد نفسه، والنتيجة واحدة … أهداف متأخرة تُحرج الفريق وتضع المدرب في دائرة النقد.
المشكلة ليست في التبديل بحد ذاته، بل في توقيته وفلسفته. فالتغيير يجب أن يُحافظ على هوية الفريق لا أن يُفككها، وأن يُعزز السيطرة لا أن يُسلم زمام المبادرة. الفرق الكبيرة لا تُغلق المباريات بالتراجع، بل بإدارة الكرة، وكسر الإيقاع، وإبقاء الخصم بعيدًا عن مناطق الخطر.
في النهاية، تبقى حقيقة لا تقبل الجدل..
لا يوجد فوز مضمون قبل صافرة النهاية.
ومن لا يُحسن إدارة الدقائق الأخيرة، سيظل أسيرًا لأخطاء تُفسد الانتصارات، مهما كانت البداية قوية ومقنعة.



