فوز الرحيلي تكتب:”كأس آسيا تحت 23 في السعودية اختبار العمق الكروي وفرصة إثبات نضج المشروع الرياضي”

في خطوة تعكس ثقلها المتنامي في خارطة كرة القدم الآسيوية تستضيف المملكة العربية السعودية بطولة كأس آسيا تحت 23 خلال الفترة من 7 من أبريل وحتى 25 من أبريل عام 2026 بمشاركة ستة عشر منتخبًا آسيويًا يتم توزيعهم على أربع مجموعات وتعد البطولة واحدة من أهم بطولات الفئات السنية كونها مرحلة انتقالية حاسمة بين التكوين والاحتراف واختبارًا مباشرًا لجودة العمل الفني في المنتخبات
استضافة المملكة لهذه البطولة تأتي ضمن مشروع رياضي مؤسسي متكامل لم يعد يقتصر على التنظيم بل يمتد إلى بناء منظومة مستدامة تبدأ من الفئات السنية وتعكس الجاهزية الإدارية والبنية التحتية والخبرة التشغيلية التي رسخت ثقة الاتحاد الآسيوي بالمملكة كوجهة قارية موثوقة
البطولة تحمل بعدًا تنافسيًا مضاعفًا كونها مؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية ما يرفع من حدة المنافسة ويجعل كل مباراة اختبارًا ذهنيًا وتكتيكيًا عالي المستوى حيث يعتمد النظام على دور مجموعات يتأهل بعده أصحاب المركزين الأول والثاني إلى الدور ربع النهائي ثم نصف النهائي وصولًا إلى المباراة النهائية
على مستوى المشاركة يدخل المنتخب السعودي تحت 23 البطولة بصفته منتخب الدولة المستضيفة وسط تطلعات واقعية لا تقوم على العاطفة بل على قراءة فنية لما قدمته برامج الإعداد خلال السنوات الماضية فالتحدي الحقيقي يتمثل في إدارة عامل الأرض والجمهور دون أن يتحول إلى ضغط سلبي على اللاعبين
فنيًا المنتخب مطالب بهوية واضحة تقوم على التنظيم والانضباط والانتقال السريع واستثمار الجودة الفردية ضمن إطار جماعي لأن بطولات هذه الفئة لا تكافئ الاندفاع ولا تُحسم بالأسماء بل بالمنظومة والاستقرار والجاهزية البدنية
وتبقى هذه المشاركة محطة مهمة لتقييم مخرجات الأكاديميات ومسارات التطوير والربط بين الفئات السنية والمنتخب الأول حيث لا ينبغي تضخيم النتائج ولا اختزال التجربة في بطولة واحدة بل قراءتها ضمن سياقها الفني والزمني
وفي ظل إخفاق المنتخب السعودي الأول يظل الأمل معقودًا على منتخب تحت 23 سنة لتعويض الإخفاق الذي مر به المنتخب السعودي الأول إذ تمثل هذه البطولة فرصة لإعادة الثقة عبر عمل منضبط وأداء متوازن يعكس جودة الإعداد بعيدًا عن ردود الفعل ويؤكد أن مسار التطوير لا يتوقف عند نتيجة واحدة بل يُقاس بقدرة المنظومة على التصحيح والمنافسة في المحطات التالية
في المحصلة تمثل استضافة كأس آسيا تحت 23 رسالة ثقة قبل أن تكون حدثًا رياضيًا وتمثل مشاركة المنتخب السعودي فيها اختبارًا حقيقيًا لعمق المشروع الكروي لا لواجهته وفرصة لإثبات أن التطوير أصبح ممارسة مؤسسية قائمة على التخطيط والاستمرارية لا على النتائج الآنية



