مقالات رأي

 فواز الرويلي يكتب:”ظلم النصر عدالة لهم “

 

تعرض نادي النصر في مواجهته أمام الأهلي لظلم تحكيمي واضح، لم يكن بحاجة إلى اجتهاد أو تفسير، بل كان مشهداً فاضحاً رآه الجميع، إلا أولئك الذين اعتادوا الصمت عندما يكون المتضرر هو النصر. قرارات مؤثرة، تجاهل لحقوق مشروعة، وأخطاء قلبت مجرى المباراة، ومع ذلك غابت الضجة التي اعتدنا سماعها عند أي حالة جدلية تصب في مصلحة النصر، حتى لو كانت صحيحة مئة بالمئة.

السؤال المشروع الذي يفرض نفسه: أين تلك الأصوات التي لا تنام وتتهم النصر بأنه “فريق التحكيم”؟
أين محللو اللقطات، وخبراء العدل، وحماة النزاهة؟ لماذا اختفوا فجأة؟
أم أن العدالة لديهم تُفصّل حسب اسم الفريق ولون الشعار؟

عندما يُظلم النصر، يصبح الخطأ جزءاً من اللعبة وتتحول القرارات إلى “اجتهادات تحكيمية”، أما إذا استفاد النصر من قرار صحيح، تقام الدنيا ولا تُقعد، وتُفتح الملفات، وتُشن الحملات، وكأن العدالة لا تُستدعى إلا ضد النصر فقط.

ما حدث أمام الأهلي يؤكد أن المشكلة ليست في التحكيم وحده، بل في ازدواجية المعايير، وفي إعلام يختار متى يصرخ ومتى يصمت، وفي أصوات لا تبحث عن الحق بقدر ما تبحث عن تصفية الحسابات. العدالة الحقيقية لا تتجزأ، والإنصاف لا يُقاس بالميول.

سيبقى النصر مستهدفاً لأنه قوي، ومثير للجدل لأنه حاضر، ومزعج للبعض لأنه لا يسقط رغم كل ما يُحاك ضده. أما تلك الأصوات التي اختفت اليوم، فصمتها أبلغ رد، ودليل قاطع أن العدالة عندهم تبدأ من النصر وتنتهي عنده.

وقفة:

صحيح أن الحكم قام بطرد علي مجرشي بعد اعتدائه على جواو فيليكس، لكن الطرد وحده لا يكفي أمام تصرف كان أقرب إلى العنف المتعمد منه إلى كرة القدم. ما حدث تجاوز حدود المنافسة، وشوّه صورة المباراة، وأعاد للأذهان مشاهد لا تليق بدوري يسعى للاحتراف والعالمية.

العقوبة الفنية داخل الملعب انتهت بالبطاقة الحمراء، لكن المسؤولية لا يجب أن تنتهي عند صافرة الحكم. هنا يأتي الدور الحقيقي للجنة الانضباط والأخلاق، لمراجعة الحالة ومعاقبة هذا السلوك الرعِن بعقوبة رادعة، تمنع تكراره، وتؤكد أن حماية اللاعبين خط أحمر.

التغاضي أو الاكتفاء بالطرد قد يفتح الباب أمام ممارسات مشابهة مستقبلاً، بينما الحزم والعدل هما الطريق الصحيح للحفاظ على هيبة الدوري وسمعته. كرة القدم تنافس، لا اعتداء، والانضباط لا يتجزأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com