يعقوب آدم يكتب :”الهاجري القدساوي الذي سكن قلوب القدساويين”

لا تزال ذاكرة القدساويين تحفظ لرجل القادسية الغيور، الرئيس الاستثنائي معدي الهاجري، مكانته بوصفه واحدًا من أبرز الرؤساء الذين تقلدوا زمام الأمور في النادي الشرقي. فقد قاد النادي في أحلك الظروف، وعمل وحيدًا بلا معين، حين ابتعد عنه أعضاء الشرف والبيوتات التجارية، وظل يصرف على النادي صرف من لا يخشى الفقر.
وكان حصاد ذلك أن تحققت في عهده أفضل الإنجازات على مختلف الأصعدة، وبخاصة على صعيد فريق كرة القدم الذي يمثل الواجهة المضيئة للنادي، إذ غالبًا ما تُقاس نجاحات الأندية من منظور فريقها الأول. وقد شهد الفريق في عهد الهاجري استقرارًا رائعًا أثلج صدور القدساويين كافة، وقدم مواسم استثنائية مثّلت نجاحات غير مسبوقة في تاريخ النادي الشرقي الواقع في مدينة الخبر، فينيسيا الخليج. ولا يزال القدساويون يعضّون بنان الندم على رحيل هذا الرئيس الاستثنائي، الذي ترك بصماته واضحة على جدار البيت القدساوي، وأسهم في إعادة الهيبة المفقودة لفريق القادسية.
ولعل أهم ما ميّز الرئيس الهاجري عن غيره من الرؤساء، أنه كان يدفع بسخاء من حر ماله، بلا منّ ولا أذى، لتسير عجلة العمل في النادي، في وقتٍ ابتعد فيه أعضاء الشرف والبيوتات التجارية عن الدعم والمساندة، فتحمّل الرجل العبء وحيدًا بلا كلل ولا ملل. وكان رائده في ذلك أن يبقى فِتية بني قادس في الواجهة كما عهدهم الجميع، لا أن يكونوا خلف الصفوف.
فتحمل أعباء الصفقات للاعبين الأجانب والمحليين، وشهدت فترته الرئاسية استقطاب أفضل العناصر الأجنبية، إلى جانب صفوة من اللاعبين الوطنيين الذين أضافوا القوة الضاربة للفريق القدساوي، جنبًا إلى جنب مع نظرائهم الأجانب. ولن ننسى الصرف السخي على المعسكرات الخارجية ورحلات الطيران لفريق كرة القدم، الذي كان يجوب البلدان لإقامة المعسكرات التحضيرية استعدادًا لدخول استحقاقات الموسم الجديد.
ولم تقتصر أيادي الهاجري البيضاء على فريق كرة القدم وحده، بوصفه الواجهة الأبرز للنادي، بل امتد اهتمامه ليشمل مختلف الألعاب، مثل الألعاب المائية، والملاكمة، والتايكواندو، وكرة السلة، وغيرها من الألعاب الفردية، التي شهدت في عهده إنجازات رائعة ما زالت تتناقلها الألسن. كما أولى اهتمامًا متعاظمًا بالفئات السنية، باعتبارها الرافد الحقيقي الذي يغذي شرايين الفريق الأول بالمواهب المتفتحة، وهي من أبرز الملفات التي كانت محل عناية خاصة لدى الرئيس الهاجري.
وبما أن نادي القادسية اليوم في أيدٍ أمينة، وتحت رعاية شركة أرامكو العالمية، التي خطت بالنادي خطوات متسارعة خلال فترة وجيزة، بفضل ما تمتلكه من خبرات تراكمية، فإن ذلك لا يمنع من التوجه بنداء صادق إلى رجالات الشركة للاستفادة من الخبرات المتراكمة لعدد من أبناء القادسية الذين أفنوا نصف أعمارهم في خدمة النادي الشرقي، أمثال: علي البلوشي، وجاسم الياقوت، ومعدي الهاجري، وجمال العلي، وعبدالله جاسم، وغيرهم. فالنادي، بلا شك، بحاجة إلى هذه الخبرات التي ستشكل دعمًا حقيقيًا ومساندة فعالة للرجال القابضين على جمر الإدارة في القادسية.
وأخيرًا، وليس آخرًا، فإن مجتمع القادسية يذكر جيدًا الأيادي البيضاء للأستاذ معدي الهاجري في العديد من المواقف الإنسانية، التي كان سبّاقًا فيها لعمل الخير لكل أهل البيت القدساوي، من قدامى اللاعبين والمشجعين وغيرهم. فقد كان يتقدم الصفوف في الأعمال الخيرية، ورجلٌ هذا ديدنه، ينبغي – بل يجب – أن يُكرَّم على أوسع نطاق، وفاءً وعرفانًا لأهل العطاء.



