مقالات رأي

صادق العبدالله يكتب:”ضغط يناير… اختبار قاسٍ لعدالة دوري روشن”

 

يواجه دوري روشن السعودي خلال شهر يناير ضغطًا استثنائيًا في جدول المباريات حيث تُجبر الأندية على خوض سبع مباريات خلال ما يقارب أربعة أسابيع بمعدل مباراة كل أربعة أيام تقريبًا. هذا الضغط غير المعتاد يأتي نتيجة مشاركة المنتخب السعودي في بطولة كأس العرب المقامة في قطر ما أدى إلى ازدحام روزنامة الدوري وتأجيلات انعكست مباشرة على جاهزية الفرق.

على الورق قد يبدو الأمر تنظيمًا إجباريًا تفرضه الاستحقاقات الدولية لكن على أرض الواقع تتحول هذه الروزنامة المضغوطة إلى مشكلة فنية حقيقية لأغلب فرق الدوري خصوصًا تلك التي لا تملك عمقًا كافيًا في دكة البدلاء أو ما يُعرف بـ “الصف الثاني”.

الضغط المتواصل للمباريات لا يرهق اللاعبين بدنيًا فقط بل يُفقد الأجهزة الفنية القدرة على:
* إجراء تدريبات تصحيحية حقيقية
* استعادة الجاهزية الذهنية
* تدوير اللاعبين دون هبوط حاد في المستوى

النتيجة تكون إصابات عضلية متكررة تراجع في الجودة الفنية وأخطاء تكتيكية ناتجة عن الإرهاق وهي عوامل لا تظهر في أرقام الجدول لكنها تؤثر بشكل مباشر على عدالة المنافسة.

في مثل هذه الفترات تتضح الفوارق بين:
* أندية تمتلك ميزانيات ضخمة وصفًا ثانيًا جاهزًا للمنافسة
* وأندية تعتمد على 13–15 لاعبًا بالكاد يشكلون العمود الفقري للفريق.

أندية الصندوق والأندية المخصصة تستطيع امتصاص ضغط الجدول عبر التدوير بينما تجد بقية الأندية نفسها مضطرة للدفع بلاعبين مرهقين أو غير جاهزين مما يحول المنافسة من صراع فني إلى صراع قدرة مالية.

لا يمكن أن نطالب الأندية بنتائج عالية وأداء جذاب بينما تُستنزف بدنيًا وفنيًا دون فترات استشفاء كافية أو حلول تنظيمية عادلة.

ومضة أخيرة :
ضغط جدول يناير في دوري روشن ليس مجرد ظرف عابر بل مؤشر حقيقي على تحدٍ تنظيمي يمس جوهر العدالة الرياضية.
فإن أردنا دوريًا قويًا بحق يجب ألا يكون التنافس حكرًا على من يملك المال والعمق فقط بل ساحة عادلة تُمكّن جميع الأندية من المنافسة وفق معايير متقاربة… فهكذا فقط يُبنى دوري مستدام وقوي لا دوري مُرهق ومنحاز.

صادق العبدالله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com