أحمد الكاموخ يكتب:”الوداع الأخير للأساطير: كأس العالم 2026 ونهاية عصر ميسي ورونالدو”

في صيف 2026، ستشهد ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حدثًا تاريخيًا ليس فقط بسبب توسع البطولة إلى 48 فريقًا لأول مرة، بل لأنها قد تكون الوداع الأخير لأعظم ثنائي في تاريخ كرة القدم: ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. هذان النجمان، اللذان هيمنا على اللعبة لأكثر من عقدين، يقتربان من نهاية مسيرتهما الدولية، وسط تنافس أبدي لم ينتهِ بعد، رغم أن الكأس العالم ظلت الجائزة الوحيدة التي تفصل بين إرثهما.
كريستيانو رونالدو، الذي سيبلغ 41 عامًا خلال البطولة، أعلن بوضوح في نوفمبر 2025 أن مونديال 2026 سيكون “حتمًا” آخر مشاركة له في بطولة كبرى مع البرتغال، حيث يواصل تحطيم الأرقام بتسجيل أهداف بالجملة، لكنه يدرك أن الزمن لا يرحم. رونالدو، صاحب الرقم القياسي في الأهداف الدولية (143 هدفًا)، يحلم بإضافة النجمة الوحيدة المفقودة إلى خزانته، بعد أن قاد البرتغال إلى يورو 2016 ودوري الأمم. مشاركته السادسة في كأس العالم ستكون فرصة أخيرة لإثبات أن إرادته الحديدية قادرة على تحدي السنين، رغم أن جسده قد يقول كلمته الأخيرة.
أما ليونيل ميسي، بطل العالم 2022، فيبلغ 39 عامًا خلال البطولة، ويبقي الباب مفتوحًا لكن بتردد واضح. في تصريحاته الأخيرة، قال إنه “يأمل” في المشاركة، لكنه يعتمد قرارًا نهائيًا على لياقته البدنية، مضيفًا: “في أسوأ الأحوال، سأكون هناك أشاهدها مباشرة”. ميسي، الذي يلعب في إنتر ميامي الأمريكي، يعيش حياة هادئة بعيدًا عن ضغوط أوروبا، لكنه لا يزال يمتلك ذلك السحر الذي جعله يرفع الكأس في قطر. دفاعه عن اللقب مع الأرجنتين، التي تمتلك جيلًا ذهبيًا، يبدو مغريًا، لكن “البرغوث” يعرف أن الإرهاق والإصابات قد تكون العائق الأكبر.
ما يجعل هذه البطولة استثنائية هو التنافس غير المباشر بين الاثنين، الذي امتد من الدوري الإسباني إلى المنافسات الدولية. قرعة المونديال وضعتهما في مسار محتمل لمواجهة في ربع النهائي، إذا تصدر كل من الأرجنتين والبرتغال مجموعتيهما وتجاوزا الأدوار الأولى. هل سنشهد أخيرًا مواجهة مباشرة بين ميسي ورونالدو في كأس العالم؟ هذا السيناريو وحده كفيل بجعل 2026 خالدة في الذاكرة.
لكن بعيدًا عن التنافس، يمثل مونديال 2026 نهاية عصر. عصر شهد تحول كرة القدم إلى فن يجمع بين الإبداع والإصرار، بين السحر الفردي والانضباط الجماعي. ميسي ورونالدو لم يفوزا بكل شيء فحسب، بل غيّرا قواعد اللعبة، محطمين الأرقام وملهمين أجيالًا. عندما ينتهي صافرة الحكم في يوليو 2026، قد نودع ليس فقط لاعبين عظماء، بل جزءًا من تاريخنا الرياضي.
في النهاية، سواء رفع أحدهما الكأس أم لا، سيبقى إرثهما أبديًا. كأس العالم 2026 ليست مجرد بطولة؛ إنها احتفال بالوداع، وتذكير بأن حتى الأساطير تنتهي يومًا ما، تاركة المسرح لجيل جديد يحلم بتكرار ما فعلاه.



