لطفي الزعبي يكتب:”هل نطوّر الدوري أم ندفن الأخضر بهدوء؟”

الحقيقه الصارخه ان الدوري السعودي يلمع والمنتخب إلى المجهول فاين اصوات اصحاب القرار ؟
لا يمكن لأي منصف أن يُنكر أن الدوري السعودي يعيش أزهى مراحله التاريخية
دوري قوي،
لامع، عالي القيمة الفنية والتسويقية، مكتمل الأركان تنظيما واستثمارا،
حتى بات اليوم يُصنَّف ضمن أقوى الدوريات الصاعدة عالميا
، ويُقارَن ـ دون مبالغة ـ بالدوري الإنجليزي من حيث الزخم، والتنافس، وجاذبية النجوم.
هذا التحول يخدم رؤية المملكة في ترسيخ حضورها على خارطة كرة القدم العالمية،
ويعكس طموحا مشروعا لصناعة دوري لا يقل إشراقا عن أكبر الدوريات
لكن السؤال الجوهري الذي لن اقبل الهروب منه
هل نريد دوريا عالميا فقط، وليذهب المنتخب إلى الجحيم
أم هناك رغبه وإلحاح بعودة بناء المنتخب الاخضر لافضل مما كان
على درجة عالمية مكتملة الأركان؟
التاريخ يقدّم لنا درسًا صارخًا
فالدوري الإنجليزي،
رغم سطوته وهيمنته الفنية و الإعلامية،
لم يصنع منتخبا يُوازيه إنجازا ً
فالمنتخب الإنكليزي توّج بكأس العالم عام 1966
وأعتبر التاريخ توقف هناك
ثم عاش عقودًا طويلة أسير الفجوة بين بريق الأندية وخيبات المنتخب.
واليوم،
وبواقعية مؤلمة،
تسير الكرة السعودية على مسار متشابِه
دوري في القمة،
ومنتخب يتراجع عن مكانه الطبيعي.
فالمنتخب السعودي، صاحب التاريخ والحضور الآسيوي والخليجي،
لم يعد ذلك المرشح الدائم،
ولا ذاك الخصم الذي تُحسب له ألف حساب
تراجع النتائج ليس أزمة لحظة،
بل مؤشر خلل في توازن المشروع
ويزداد هذا الخلل وضوحا مع التوسع المفرط في عدد اللاعبين الأجانب،
من ثمانية اليوم إلى عشرة غدًا،
حتى بات السؤال مشروعا وقاسيا في آن واحد
هل نحن نطوّر الدوري… أم ندفن المنتخب بهدوء؟
لا أحد يعارض وجود محترفين أجانب، ولا الاستثمار في النجومية،
لكن حين يتحول اللاعب السعودي إلى متفرج في دوري بلاده،
فإننا نُضعف أساس المنتخب،
ونضيّق خياراته،
ونُقصي جيلًا كاملًا قبل أن ينضج.
الدوري القوي لا يُقاس بعدد النجوم فقط، بل بقدرته على صناعة لاعب وطني قادر على المنافسة عالميًا.
ومع اقتراب كأس العالم 2034،
لا يليق أن ندخل الحدث كمنظّم
مبهِر فقط،
بينما المنتخب يفتقد الشخصية والقوة. فالطموح السعودي كما اعرف أوضح وأجرأ:
منتخب قوي عالميا ،يوازي دوري قوي عالميا
تحقيق هذا الهدف يتطلب قرارات شجاعة، لا حلولًا تجميلية.
يبدأ ذلك بإعادة توجيه المشروع الكروي بالكامل نحو خدمة المنتخب،
لا الاكتفاء ببريق الأندية
ويتطلب إعادة الاعتبار للفئات السنية، باعتبارها حجر الأساس، لا بندا ثانويا
في الخطط
كما أن تشجيع احتراف اللاعب السعودي خارجيا لم يعد ترفا ، بل ضرورة ملحّة
احتراف يمنح دقائق لعب حقيقية،
ويصنع لاعبا ناضجًا
لا اسما للاستهلاك الإعلامي.
وفي الداخل، لا بد من فرض توازن صارم داخل الأندية،
بالإبقاء على نصف قوام الفريق من المحترفين فقط،
مقابل نصف من اللاعبين المحليين،
حتى لا يُختنق المسار الطبيعي لتفريخ المواهب
الكرة السعودية اليوم أمام مفترق طرق واضح
إما دوري يُبهر العالم ومنتخب يكتفي بالمشاركة،
أو مشروع متكامل يصنع دوريا قويا، ومنتخبا أقوى
والاختبار الحقيقي لرأس الهرم الرياضي في المملكة ليس في عدد النجوم،
ولا في قيمة الصفقات،
بل في قدرته على أن يرى الأخضر واقفا بثبات في المحافل الكبرى،
منافسا لا ضيف شرف.
فعل الدوري يلمع ؟ نعم.
لكن الكرة السعودية لن تكتمل إلا حين يلمع المنتخب بذات القوة، وبذات الطموح كما كان يبهرنا سابقا
لطفي الزعبي قناة ومنصة المشهد دبي



