يحيى العمودي يكتب:”الاحتراف في إدارة الرياضة… قبل إتمام البيع”

لطالما كانت الرياضة أكثر من مجرد منافسة داخل الملعب؛ فهي صناعة قوة ناعمة، وأداة فاعلة في بناء المجتمعات وتعزيز صورة الدول. ومع تطور الزمن، لم تعد العشوائية والاجتهادات الفردية في الإدارة مقبولة، بل أصبح الاحتراف والعمل المبني على معطيات، والمؤسس على معايير ثابتة، هو الطريق الوحيد لبناء مؤسسات رياضية ناجحة ومستدامة.
الإدارة الرياضية الاحترافية تقوم على تخطيط دقيق، وتنظيم متكامل، ورؤية واضحة. وشيئًا فشيئًا سننسى الأساليب التقليدية والقرارات المرتجلة.
وجود هياكل إدارية محترفة، وفرق تسويق، وخبراء ماليين، ومختصين في تطوير الأداء، والأهم وجود «أبناء اللعبة» العارفين بتفاصيلها، أصبح اليوم شرطًا أساسيًا لأي كيان رياضي يطمح للمنافسة إقليميًا أو عالميًا. نحن في عصر لا يُقاس فيه النجاح بعدد البطولات فقط، بل بمدى الحوكمة، والاستثمار، وتطوير المواهب، وبناء العلاقات المؤسسية.
ولعل أبرز ما يميز الإدارة الاحترافية قدرتها على التكيف مع التحديات، والتمكين، وتوظيف الفرص، حيث تُبنى القرارات على البيانات والدراسات لا على الاجتهادات، ويتم الفصل بوضوح بين العمل الفني والعمل الإداري.
نظرنا كثيرًا إلى الدول التي قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير الرياضة، واستقدمنا تجاربهم إلى بيئتنا لنتعلم منهم، لكن علينا أن ندرك جليًا أنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا حين نقلوا الإدارة من دائرة الهواية والانتقائية إلى مربع الاحتراف والشمولية، وجعلوا من الرياضة قطاعًا حيويًا يُدار بعقلية اقتصادية واستراتيجية.
أخيرًا، نحن على أعتاب نقلة جذرية تاريخية في قطاع الرياضة السعودية، سواء على صعيد الأندية أو الاتحادات المحلية بمختلف ألعابها. ربما يكون بعضهم جاهزًا بمقياس الحوكمة، لكن يبقى السؤال الأهم: هل قاس جاهزيته بمقياس الواقعية؟ أتمنى ذلك.
أضواء متفرقة:
منتخبنا الشاب تجاوز عقبة قيرغيزستان وسط حضور جماهيري طيب، يجب تفعيله وتشجيعه أكثر فأكثر. اللقاءان القادمان يأتيان في أسبوع إجازة الطلاب، وهي فرصة لتعريفهم بالبطولة واستثمار دعمهم للأخضر، وفألنا الكأس.
مصر بقيادة حسام حسن، والمغرب بقيادة الركراكي وجماهيره الكبيرة، والجزائر بتشكيلة الموهوبين وبدعم الأيقونة زيدان من المدرجات، أمام تحدٍّ كبير لتجاوز عقبة ربع النهائي، فجميعهم يخوضون ما يشبه النهائي المبكر أمام ساحل العاج والكاميرون ونيجيريا، وبانتظارهم لاحقًا السنغال العجيب، فلهم كامل الدعاء بالتوفيق.
تعثّر النصر بشكل متوقع، وعاد الاتحاد لبعض عافيته، واستيقظ الهلال بكامل نشاطه. فهذه الفترة من ضغط المباريات تكون دائمًا مقلقة عالميًا؛ تسقط فيها بعض الفرق، ثم تسقط بعدها فرق أخرى بدنيًا. من يتهيأ لهذا الواقع سيعرف كيف يعود للمسار الصحيح، ومن لا يتهيأ له سيتبع سقوطه البدني سقوطٌ ذهني، ويُهدم بناء موسم كامل، دون أن يصل لا إلى بلح الدوري ولا عنب الكأس.



