حسن السلطان يكتب:”هل هناك مؤامرة ضد النصر؟”

في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لجدولة الدوري السعودي، حيث يرى كثيرون أن نادي النصر وُضع في مسار صعب عبر مواجهات قوية ومتتالية، الأمر الذي انعكس على نتائجه، إذ فقد حتى الآن خمس نقاط، مع ترشيحه لفقدان المزيد، في مقابل قدرة منافسه المباشر الهلال على حصد النقاط بسهولة نسبية.
الإعلامي تركي السهلي، في برنامج نادينا مع الزميل عبدالرحمن الحميدي، ذهب بعيدًا في طرحه، مؤكدًا أن رابطة الدوري تقف خلف ما يحدث، وأن الأمر كأنه متعمد، مستشهدًا بتأجيل إحدى الجولات بعد تأهل المنتخب، دون إزاحة الجدول.
وقبل الانجراف خلف هذا الطرح، دعونا نفكك المشهد بهدوء ومن زوايا متعددة، حتى تتضح الصورة كاملة، ويكون للقارئ الحق في تقييم ما يحدث والوصول إلى نتيجة موضوعية بعيدًا عن تأثير الإعلام المتعاطف أو المتعصب.
أولًا، هل المنافسة في الدوري السعودي تشبه المنافسة في الدوري الإسباني؟
في إسبانيا، من المعروف تاريخيًا أن الدوري في نسبة كبيرة من تاريخه، حكرًا على ريال مدريد (36 لقبًا) وبرشلونة (28 لقبًا)، أما في الدوري السعودي، ولو استبعدنا كامل التاريخ وعدنا فقط إلى هذا القرن، سنجد منافسة شرسة بين الهلال والاتحاد في كثير من السنوات، وإذا أخذنا آخر أربع سنوات فقط حيث تقاسمها الفريقين، فالصورة لا تختلف كثيرًا، مع الإشارة إلى أن آخر دوري حققه النصر كان في عام 2018.
من هذا المنطلق، فإن الجدولة منطقيًا يفترض أن تأخذ المنافسين المباشرين بعين الاعتبار، وسأتفهم تمامًا اعتراض الاتحاد لو تعرض لجدولة مشابهة، لكن النصر، الغائب عن منصات التتويج لسنوات،الذي لا شك هو مرشح بارز هذا العام للمنافسة، يصعب الجزم بأن ما يواجهه هو استهداف مقصود.
وبكل صراحة، الاتفاق لا يُعد من فرق النخبة، وكذلك الحال مع الشباب حاليًا ، وبالتالي، لا يمكن تصنيف جميع هذه المواجهات على أنها قوية؟ و المواجهات التي يمكن اعتبارها ثقيلة نسبيًا كانت أمام الأهلي والقادسية ثم الهلال، مع الأخذ في الاعتبار أن الأهلي لا يعيش أفضل فتراته، والقادسية اضطر لتغيير مدربه بسبب تراجع النتائج.
في الجامعات، يُقال إن أفضل طريقة لجدولة السنوات الدراسية والحصول على معدل مرتفع عند التخرج هي البدء بالمواد السهلة ثم الانتقال إلى الأصعب، وهو ما حدث فعليًا في جدولة النصر خلال أول عشر جولات من الدوري.
أعود هنا إلى الزميل تركي السهلي، وأقول إن الإعلامي، قبل أن يضع نفسه ممثلًا لنادٍ بعينه، فهو يمثل نفسه أولًا، لذلك، فإن أي طرح إعلامي يحتاج إلى دراسة، ودقة، واطلاع على أبسط المعلومات والبديهيات، فتأجيل جولة واحدة يحدث في جميع دوريات العالم، وهو أسهل بكثير من إزاحة جدول كامل، ومن الواضح أنه يجهل واقع حجوزات الطيران، وصعوبتها، وعدد الفرق التي اضطرت في فترات سابقة للسفر بالحافلات بسبب عدم توفر الرحلات.
ولنتخيل منطق المطالبة بعدم التأجيل بحجة أن التعاون، الذي تراجع مستواه في الفترة الأخيرة، سيلعب أمام الهلال، مع أن الدوري يضم عشرات المباريات المشابهة، فهل يُبنى مثل هذا الطرح على منطق عقلاني يمكن الاعتماد عليه؟
في النهاية، تبقى الأسئلة مشروعة، لكن الإجابات لا تُبنى بالعاطفة ولا تُحسم عبر اتهامات جاهزة، فالمنافسة في الدوري السعودي أعقد من أن تُختصر في نظرية مؤامرة، والحكم العادل يقتضي النظر إلى الصورة كاملة، لا إلى جزء منها فقط.



