مقالات رأي

حسين البراهيم يكتب:”هدفان في هدف واحد”

 

 

يثير الاستغراب سلوك الأندية المقتدرة مالياً في فترة الانتقالات الشتوية، حين تتصارع على الصفقات المحلية الأكثر ضجيجاً، وتصرف الملايين لضم لاعبين عاديين غير موهوبين بشكل استثنائي، أو لم يظهروا تأثيرًا فنياً ملحوظاً خلال تمثيلهم مع أنديتهم. وفي المقابل، تُقبل على لاعب موهوب برز في مباريات محدودة مع فريقه الأصغر الذي اكتشفه وأخرجه من الظل، لكنه غالباً ما ينتهي به الأمر احتياطياً في النادي الكبير، دون أن يعكس ذلك الضجيج الإعلامي والمفاوضات المرهقة التي سبقت الصفقة.
طبعاً، كل الحديث هنا يدور حول انتقال الدولي عبدالله الحمدان من الهلال إلى النصر، ومراد هوساوي من الخليج إلى الهلال (تقريباً ولحد الآن). إنهما صفقتان على طريقة “هدفين في هدف واحد”، بمعنى أنهما سينتقلان حتماً إلى أندية أخرى كبرى، لكن السؤال يبقى: ما الهدف الحقيقي من هذه الصفقات المدوية؟ هل هي حاجة فنية ضرورية وقصوى، أم مجرد ترف مالي ولعب على ورق الملايين، ينتهي بعد فترة بصدمة الإهدار، ثم تعود الأندية نفسها لتشكو من شح المواهب وقلتها؟
والأمر الأكثر إثارة أن هذه الأندية المقتدرة تملك مواهب فذة في صفوفها، لكن مشكلتها الأساسية تكمن في عدم الصبر عليها ومنحها الفرص الكافية. سأذكر أمثلة على لاعبين دوليين حاليين: فراس البريكان، الذي كان مدفوناً في مقاعد البدلاء بالقميص الأصفر (النصر)، ثم انتقل إلى الفتح – النموذجي في الأحساء – فاكتشفنا فيه مهاجماً فذاً يمتلك قدرات فنية هائلة. والمثال الآخر: وليد الأحمد، الذي لم يلقَ الاهتمام الكافي داخل الأسوار الزرقاء (الهلال)، فتم إعارته أو تصفيته، ثم انتقل إلى التعاون (سكري القصيم)، وقدم معهم مستويات مميزة جعلته اليوم عنصراً أساسياً في المنتخب الوطني السعودي.
الهدف من هذه الأمثلة واضح: الأندية الكبرى تملك المواهب، لكنها لا تتجرأ على منحها الفرص، وأعينها زائغة دائماً نحو لاعبي الأندية الأخرى. وبدل أن توفر أموالها بالمحافظة على “القريب” وتطويره، تفعل العكس تماماً: تدفع الملايين لجلب “البعيد”!
ختاماً: عبارة “لم يعد لدينا مواهب مثل السابق” ترددت كثيراً حتى حفظناها عن ظهر قلب، وأصبحت تبدو كحقيقة مطلقة، بينما هي عكس ذلك تماماً. المواهب موجودة، لكنها تحتاج إلى صبر وفرص حقيقية داخل الأندية الكبرى نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com