فواز الرويلي يكتب:” هل تكون بوابة الهلال طوق النجاة؟

لم يعد القلق النصراوي مجرد شعور عابر، بل تحول إلى حالة عامة تسيطر على الشارع الرياضي بعد سلسلة التعثرات التي عصفت بالفريق وأفقدته الصدارة، في وقت حساس لا يحتمل فيه النصر أي نزيف جديد للنقاط. ثلاث مباريات كانت كفيلة بكشف هشاشة الفريق، لتضع جماهيره أمام واقع صادم، خاصة مع اقتراب المواجهة المصيرية أمام الهلال، مباراة قد توسّع الفارق إلى سبع نقاط، وتضع آمال المنافسة على المحك.
ما يحدث داخل النصر خلال شهر يناير لا يمكن وصفه إلا بالانحدار المقلق. فريق بلا هوية، خطوطه مفككة، دفاعه مرتع للأخطاء وسهل الاختراق، وكأن الخصوم باتوا يعرفون طريق الشباك النصراوية دون عناء. الأخطاء البدائية تتكرر، والرقابة غائبة، والانضباط الدفاعي أصبح ذكرى من الماضي.
أما الهجوم، فحدّث ولا حرج. أداء باهت، بطء في التحرك، افتقار للحلول، واعتماد مفرط على الاجتهادات الفردية. كريستيانو رونالدو، الاسم الأكبر والمنتظر منه قيادة الفريق في الأوقات الصعبة، غاب تأثيره، ولم يعد ذلك القائد المقاتل الذي يشعل الملعب حماسًا وحضورًا. وجواو فيليكس وبقية العناصر لم يقدموا الإضافة المنتظرة، ليظهر الفريق وكأنه يلعب بلا روح أو رغبة حقيقية في الانتصار.
الأزمة لا تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، فالفوضى الإدارية ألقت بظلالها الثقيلة على الفريق. بعد فترة من الاستقرار النسبي، جاء سحب الصلاحيات وخروج شخصيات مؤثرة ليقضي على ما تبقى من توازن. قرارات متخبطة، غياب للوضوح، ورسائل سلبية وصلت للاعبين في توقيت قاتل، ليصبح النصر ضحية أخطاء إدارية وفنية في آنٍ واحد.
اليوم، لم يعد هناك مجال للأعذار. المسؤولية كاملة تقع على عاتق اللاعبين أولًا، فهم من يدخلون الملعب وهم من يملكون القدرة على قلب المعادلة. مواجهة الهلال ليست مجرد ديربي، بل اختبار حقيقي للشخصية النصراوية. إما أن يظهر الفريق بروح البطل ويخطف النقاط ويعيد الأمل، أو يواصل السقوط ويمنح المنافس أفضلية قد تكون حاسمة في سباق الدوري.
جمهور النصر قدّم كل شيء. دعم بلا حدود، وصبر طويل، وحضور دائم رغم الإحباطات. الكرة الآن في ملعب النجوم، الذين عليهم إدراك أن القميص الأصفر لا يُرتدى بالأسماء ولا بالتاريخ، بل بالعطاء والتضحية داخل الملعب.
فلتكن بوابة الهلال بداية التصحيح، وفرصة أخيرة لإعادة ترتيب الأوراق، واستعادة الثقة، وإثبات أن النصر لا يسقط بسهولة. فالمنافسة لم تنتهِ بعد، لكن الاستمرار بهذا المستوى يعني إعلان الانسحاب مبكرًا. والوقت الآن… وقت الرجال



