يحيى العمودي يكتب:” يناير.. لمن يجرؤ فقط!!

سقط النصر، وعاد الاتحاد لبعض عافيته (رغم لعنة المحالة)، فيما يواصل الأهلي والتعاون البحث عن الثبات على طريق الانتصارات، واستمر الهلال في طريقه دون أن يجد من يوقفه.
ورغم ذلك، أقول بالفم المليان، المبني على تاريخٍ مليء بالشواهد والأحداث: لم يتمكن أحد من ضمان لقب الدوري في يناير، لكنه في المقابل قد يخسر اللقب في يناير.
ذكرتُ في الأسبوع الماضي أن الفترة الحالية من ضغط المباريات في شهر يناير تُعد بمثابة امتحان حقيقي لم يسبق أن مر به مسؤولو الأندية، وكذلك اللاعبون المحليون، والعديد من اللاعبين الأجانب الذين لم يعيشوا هذه التجربة التي لا نراها عادة إلا في البريميرليغ (الدوري الإنجليزي).
إنه امتحان للعقلية الذهنية، والقدرة العضلية، والتحمل البدني، في ظل ضغط المباريات وضغط النتائج وضغط الهدف المراد تحقيقه.
فلم نشهد في دورينا منذ فترة طويلة روزنامة مباريات مكثفة ومتعددة في شهر واحد، وهو ما استعد له البعض، وحاول آخرون الاستعداد له، لكنهم لم يملكوا الخبرة الكافية للتعامل معه.
النصر، بعد (10) مباريات بلا تعادل أو خسارة، يسقط في (4) مباريات متتالية خلال يناير المزدحم؛ تعادل أمام الاتفاق، ثم ثلاث هزائم من الأهلي والقادسية والهلال، ليفقد (11) نقطة، مقابل عدم خسارة منافسيه الأهلي والتعاون سوى (3) نقاط في الفترة نفسها، والاتحاد نقطتين، فيما لم يخسر الهلال أي نقطة.
هل ضمن الهلال اللقب؟ حتمًا لا.
لكن هل يعود النصر إلى جادة الانتصارات بعد هذه الهزائم؟ بالتأكيد سيعود، فما زال هناك أمل رغم الإخفاق، وما زال هناك أمل للأهلي والاتحاد والتعاون، وأمامهم (عشرون) تحديًا في الانتظار.
على الجانب الآخر، يقدم النجمة في يناير أجمل مستوياته، لكن الحظ لا يبتسم له؛ يتأخر في النتيجة ويعود دون انتصار، ويتقدم ويفقد النقاط في الوقت بدل الضائع.
الأخدود استعاد بصيصًا من عافيته بفوزٍ على الخلود، و(سوموديكا) بإمكانه تقديم ما هو أكثر، خصوصًا أن مسؤولي الأخدود أحضروه في الوقت المناسب.
أما ثالث المصارعين على الهبوط، ليث العاصمة وشيخها، والذي لا نرى مع وضعه البائس الحالي أي بوادر تحسن؛ فالشباب لم يفز سوى في مباراة واحدة من أصل (13) مباراة.
وهذه الحروف خُطّت وكُتبت قبل حضور نيوم إلى ملعبه، ولا أعلم إلى متى سينتظر الشبابيون حتى إقالة (الغواسيل) واللحاق بصحة الفريق قبل الدخول إلى غرفة الطوارئ!!
—
أضواء متفرقة..
• لماذا أقال الريال ألونسو؟ أو لماذا استقال ألونسو وقرر الرحيل؟
كلا السؤالين يقودان إلى الإجابة ذاتها؛
لأن الحقيقة أن الريال بنى إمبراطوريته الكروية على إدارة اللاعبين لا تدريبهم. فاللاعب ينشأ لاعبًا، ثم يصبح نجمًا، حتى يصل إلى مدريد، فيغدو مديرًا ضمن مجموعة مدراء ودولة داخل دولة.
لا تظن أنك ستفرض عليه إفطار الساعة 8:00 صباحًا، أو حضور الحصة الفنية النظرية في 8:45 صباحًا.
• ألونسو مدرب شاب طموح، يسير على نهج أرتيتا وماريسكا، ومن قبلهم بيب، الذي ينتهج تطبيق النظام التكتيكي على اللاعبين إلى جانب إدارتهم، وفي ريال مدريد لا يمكنك فعل ذلك.
• بعكس برشلونة، الذي ما إن رأى توسع المدراء داخل الفريق عام 2007، حتى قرر (كرويف) مباشرة قطع الجذور الميتة، وهدم الأبراج العاجية، وإعادة البناء المستدام، الذي نرى أثره منذ 2009 يتوالى حتى اليوم، جيلًا بعد جيل، وبمنجزات لا تتوقف.
• خسرنا آسيا تحت 23 عامًا من دور المجموعات ونحن المستضيفون. آمل ألا يمر ذلك مرور الكرام، ويقيني أنه لن يمر كذلك، بعيدًا عن البروباغندا الإعلامية المنشغلة بأحداث الديربي وما شابهها.
• ما بين الأستاذ وليد الفراج واللاعب نواف العقيدي، يجب ألا يتمادى الأمر لأبعد من ذلك؛ فهذا قامة عريقة في مجاله، وذاك لاعب طموح موهوب، نتعشم منه الكثير من أجل المنتخب.
وحسبي بأبي بدر أن يفرض الذكاء الإعلامي بخبرته، حتى وإن داعبته مخرجات مدرسة الإثارة التي تخرّج منها وأصبح من كبار قياداتها، وأن يستشعر المسؤولية الأخلاقية بالنظر إلى الصورة الأكبر والمصلحة العامة، التي تعلو على كل مصلحة خاصة أو مسألة انتقائية، لأن القادم مختلف تمامًا عمّا مضى.



