فوز الرحيلي تكتب:”ديربي الرياض مجزرة تحكيمية تهز سمعة الدوري السعودي”

لم تكن مباراة النصر والهلال مجرد ديربي عابر داخل روزنامة الدوري السعودي بل تحولت إلى لحظة كاشفة لخلل أخطر من نتيجة مباراة خلل يمس مفهوم العدالة التنافسية ويضرب صورة الدوري وهو يُقدَّم كمنتج احترافي عالمي ما حدث لم يكن اختلافًا في تفسير لقطة أو اجتهادًا بشريًا متوقعًا بل سلسلة قرارات مؤثرة تراكمت حتى صنعت مسارًا بديلًا للمباراة وأعادت تعريف النتيجة خارج حدود المستطيل الأخضر
في الشوط الأول كانت المباراة في مسارها الطبيعي النصر أكثر تنظيمًا وأكثر وضوحًا في الفكرة وأكثر قدرة على التحكم بإيقاع اللعب وفرض نسق المواجهة الهلال لم يكن في أفضل نسخه وظهر محتاجًا لعمل فني أكثر من حاجته لأي مؤثرات خارجية هذه المرحلة مهمة لأنها تؤسس لحقيقة أساسية وهي أن المباراة كانت قابلة للحسم فنيًا داخل الملعب وأن التوازن لم يكن مكسورًا لصالح طرف بشكل قاطع
ثم جاء التحول بعد الاستراحة هنا بدأت المشكلة الحقيقية لأن الانقلاب لم يكن نتاج قراءة تكتيكية حاسمة بقدر ما كان نتاج قرارات تحكيمية متعاقبة كسرت عدالة المباراة على مستوى التفاصيل التي تصنع المباريات الكبرى التفاصيل التي تغيّر إيقاع اللعب وتعيد ترتيب الضغط الذهني على اللاعبين وتمنح طرفًا شعور الأمان وطرفًا شعور العجز أمام سلطة القرار
أول وأوضح عنوان للمجزرة كان الحالة المرتبطة بمتعب الحربي واللاعب سيمكان داخل منطقة الجزاء ضربة على كامل الوجه ليست احتكاكًا عاديًا ولا تنافس كتف بكتف بل تدخل في منطقة حساسة من الجسم وبدرجة كافية لإسقاط اللاعب وتعطيل قدرته على الاستمرار لحظتها كان السؤال التحكيمي محددًا هل توجد مخالفة داخل المنطقة تستوجب ركلة جزاء لصالح النصر أم لا تجاهل الحالة دون مسار مراجعة مقنع عبر تقنية الفيديو ينقل الواقعة من هامش التقدير إلى قلب المشكلة لأن تقنية الفيديو لم تُجلب لتكون ديكورًا بل لتصحيح الأخطاء الواضحة والحاسمة
ثم جاءت قضية هدف الهلال من حالة تسلل هنا لا نتحدث عن لحظة رمادية بل عن قانون واضح مفهوم التسلل من المفترض أن يكون من أكثر البنود التي تُحسم تقنيًا وتوثيقيًا لأن أدوات القياس موجودة ومبدأ المراجعة موجود ومع ذلك إذا مر هدف من تسلل فإن الضرر لا يقتصر على هدف واحد بل يخلق شعورًا عامًا بأن حتى الحقائق القابلة للقياس لا يتم احترامها
بعد ذلك تم احتساب ضربتي جزاء غير حقيقيتين وهذه نقطة مفصلية لأن ركلات الجزاء هي أعلى قرار تأثيرًا في كرة القدم الحديثة قرار واحد يساوي هدفًا محتملا ويغيّر الخطة ويغيّر المخاطرة ويغيّر إدارة الدقائق وإذا تحولت ركلة الجزاء من عقوبة لحالة واضحة إلى مكافأة لحالة غير مستحقة فإن ذلك يعني أن الميزان التنافسي أصبح قابلًا للتشوه بقرار واحد
ثم تأتي الطامة المرتبطة بحالة الحارس نواف العقيدي حيث تم إشهار بطاقة حمراء بينما التكييف الصحيح يذهب إلى أن الحالة تستحق بطاقة صفراء فقط مع ضرورة منح بطاقة صفراء أخرى للاعب الهلال روبن نيفيش هذه النقطة ليست تفصيلًا لأنها تتصل بمبدأ الاتساق في العقوبات إذا كانت ذات الحالة تنتج تشديدًا على طرف وتغاضيًا عن طرف آخر فإن الانطباع يصبح مؤسسيًا وليس لحظيًا أي أن الجمهور لا يرى خطأ معزولًا بل يرى معيارًا مزدوجًا
وعند جمع هذه العناصر يصبح من الصعب الدفاع عن أن ما جرى مجرد أخطاء بشرية طبيعية لأن الخطأ البشري الطبيعي لا يكون متراكمًا في اتجاه واحد وفي لحظات حاسمة وبقرارات من أعلى درجات التأثير هدف تسلل ركلات جزاء بطاقات حمراء وهنا بالتحديد تبدأ سمعة الدوري في النزف لأن أي دوري يسعى للعالمية لا يقاس بعدد النجوم فقط بل يقاس بسلامة المنافسة واحترام القواعد وثبات المعايير
المشكلة الأكبر أن أثر هذه القرارات لا يتوقف عند فريق متضرر أو جولة واحدة بل يمتد إلى سمعة الدوري السعودي كمنتج استثماري وكواجهة مشروع رياضي وطني حين يُشاهَد الديربي الأهم وتكون العناوين بعده عن التحكيم أكثر من كرة القدم فهذا بحد ذاته فشل اتصالي ومؤسسي لأن ما يُصدر للعالم ليس جودة الملاعب ولا أسماء النجوم بل صورة نزاهة المنافسة
وهنا تظهر زاوية إضافية لا تقل خطورة وهي غياب دور إدارة النصر في إدارة الأزمة داخل وخارج الملعب حين تقع قرارات بهذا الثقل في مباراة قمة فإن الصمت الإداري يضيف ضررًا ثانيا لأن الفراغ الإعلامي لا يبقى فارغًا بل يمتلئ بروايات مضادة وتبريرات جاهزة وتحوير للحدث من قضية عدالة إلى قضية انفعال جمهور إدارة بحجم نادٍ كبير مثل النصر لا يكفي أن تتألم داخليًا بل عليها أن تدير الملف مؤسسيًا عبر مسار واضح يبدأ بطلب إيضاحات رسمية وينتهي ببيان مهني منضبط يحدد مواضع الاعتراض ويطالب بمراجعة وتحكيم وتقييم ويؤكد احترام القانون مع رفض العبث به غياب البيان الصحفي وغياب رد الفعل يترك الجماهير وحدها في مواجهة الحدث ويجعل النادي يبدو كأنه خارج المعادلة بينما خصمه ومنظومة الدوري يملكون أدوات التأطير الإعلامي
المطلوب ليس صراخًا ولا تهجمًا على أشخاص بل إصلاح منظومة التحكيم من الجذور مع إعلان معايير استخدام تقنية الفيديو ورفع مستوى الشفافية عبر نشر تقارير تقييم الحكام في مباريات القمة وتفسير القرارات المثيرة للجدل وفق نصوص القانون وروحه العدالة ليست شعارًا بل شرط وجود لأي دوري يريد أن يثبت نفسه عالمياً وهذا دور الإتحاد السعودي لكرة القدم ولجانه المعنية .
ما حدث في هذه المباراة يجب أن يكون نقطة مراجعة لا نقطة نسيان لأن تجاهله يعني قبول تكراره ومع التكرار تتحول الضربة من مباراة إلى سمعة ومن نتيجة إلى مشروع ومن غضب لحظي إلى فقدان ثقة طويل المدى وفي كرة القدم الحديثة الثقة هي العملة الأهم حين تسقط لا تعيدها الأموال ولا الحملات.



