خالد بن مرشد يكتب:”نواف العقيدي.. حين يُحارَب النجم لأنه نصراوي”

في المشهد الرياضي السعودي، كثيرًا ما تختلط القراءة الفنية بالميول والانتماءات، ويصبح اللاعب عرضة لحملات لا علاقة لها بمستواه الحقيقي داخل الملعب. نواف العقيدي، حارس مرمى نادي النصر وحارس المنتخب السعودي الأول، نموذج واضح لهذا الخلل، إذ يتعرض لحملة إعلامية وجماهيرية مبالغ فيها، لا لشيء إلا لأنه يرتدي شعار النصر.
الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن نواف العقيدي هو أفضل حارس سعودي في الوقت الحالي، ليس مجاملة ولا عاطفة، بل بالأرقام والحضور في المباريات الكبرى. ثقة المدربين فيه لم تأتِ من فراغ، بل لأنه أثبت قدرته على تحمل الضغط، والظهور في اللحظات الحاسمة، وكان عنصرًا رئيسيًا وحاسمًا في تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم، وهو إنجاز لا يُمحى بخطأ أو هفوة، فكل حارس في العالم يمر بمثلها.
الغريب في الأمر أن أخطاء نواف تُضخّم وتُحوّل إلى قضية رأي عام، بينما أخطاء أكبر وقع فيها حراس سابقون لأندية أخرى (وتحديدًا الهلال) لم تواجه هذا الكم من القسوة والتجريح. ولو كان نواف العقيدي يرتدي قميص الهلال، لكان التعامل مع أخطائه مختلفًا تمامًا، ولقُدّمت التبريرات، ولسُلط الضوء على تاريخه بدلًا من تصيّد هفواته.
الهجوم على نواف لا يخدم الكرة السعودية، بل يضرب أحد أهم المراكز الحساسة في المنتخب، ويضع الحارس تحت ضغط نفسي غير مبرر. النقد الفني مطلوب، لكن التحريض والتشكيك والتقليل من القيمة لا علاقة له بالرياضة ولا بالاحتراف.
من هنا، فإن مسؤولية اتحاد الكرة اليوم أن يقف خلف لاعبه وحارس منتخب بلاده، ويدافع عنه أمام هذه الحملات، ليس من باب المجاملة، بل إنصافًا. نواف العقيدي ثروة وطنية قبل أن يكون لاعبًا نصراويًا، وحمايته معنويًا واجب على كل من يهمه استقرار المنتخب ومستقبله.
في النهاية، التاريخ لا يذكر الضجيج، بل يذكر من وقف في اللحظات الصعبة، ونواف العقيدي كان وسيبقى أحد أبرز من وقفوا بثبات في مرمى الأخضر.



