سامي السلامة يكتب:”التعصب لا يطور كرتنا ولا يخدم مشروعنا الرياضي الطموح”

اتخذ التعصب الرياضي مساراً تصاعدياً غير مقبول، خلال العصر الحالي مع زيادة وانتشار وسائل التواصل، لتصل ليد الجميع صغار وكبارا متعلمين وغير متعلمين واعين وغير واعين، فاصبح الكل يتكلم ويكتب ما في خاطره ولو كان غير صحيح، والبعض ينشر معلومات غير صحيحة ويهاجم منافسه ويرد الآخر بمثله، حشواً بكلمات جوفاء تبث وكأنها حقائق فيتلقفها الكثيرون وتنتشر كأنها حقيقة مسلمة وهي من بنات أفكار متعصب غارق في حب ناديه.
هذا التعصب معول هدم لأي رياضة فكم تراجعت دول رياضيا بسبب ذلك، فهو يؤدي للتجمع حول لون وترك الهدف الأسمى للرياضة وهو التنافس الشريف وتنشيط الجسم والتدريب لصنع نجوم تفيد وتدعم المنتخبات الوطنية.
وسائل التواصل التي هي أدوات غذت في هذا العصر صور التعصب بصورة كبيرة بدءا بما يسمى غرف (البالتوك) ثم (القروبات الخاصة) وأخيرا (غرف دردشات) وهي ظواهر غير ايجابية يتجمع فيها المتعصبون فيغيب فيها صوت العقل لمصلحة الخط الواحد والرأي الأحادي والكل يريد خدمة ناديه فقط، وليس هناك طرف يناقش فتسير الأمور باتجاه واحد، ومع التراكمات المتوالية يومياً تصبح الحقائق نادرة والوهم أكبر فليس هناك كما يقولون (من يرد المعقول) أو (يوقف المدرعم).
هذا هو حال التعصب المنتشر حالياً رغم وجود عناصر عاقلة تتصدى لمثل هذا الداء، لكن وسائل التواصل جعلت الكلمة العليا للمتعصبين لأنهم يتجمهرون في غرفهم الخاصة لخدمة ناديهم كما يدعون ويدافعون عنه وجارهم البعض رغم امتلاكه أدوات الحكمة والعقل للحكم على الأمور ووزنها وهو ما يؤسف له.
الرياضة كما هي أخلاق وتهذيب سلوك وفروسية، شعار جميل وتطبيقه سر ازدياد عدد ممارسي الرياضة وتطورها وانتاجها ابطال كبار، أما التقوقع حول لون واحد وخدمته فقط من قبل محبيه وجعل المنافس (خصماً) يولد تباغض وتباعد بين الجماهير، ويتأثر بذلك المجتمع الرياضي وينعكس سلباً على المنتخبات.
الرياضة وممارسيها والوسط الرياضي يحتاج لمن يعمل للصالح العام وللهدف الأسمى للرياضة، ونبذ كل تعصب، نعم للتنافس الشريف ولا للتعصب المقيت،
والتجارب في العالم تؤكد أن التعصب يهدم ولا يبني ويجمع فئة واحدة بتفكير محدد بإطار النادي فقط، ويعمق التباعد والخصومة بين المشجعين، ويخرج بالرياضة عن مجالها الرحب وما تمثله من سمو خلقي وأخلاقي وفائدة جسدية، وتأهيل نجوم يخدمون منتخبات بلادهم، ونحتاج الآن لتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، لأن مشروعنا الرياضي الذي ترعاه حكومتنا الرشيدة ويقوم عليه مسؤولون كبار مخلصون لوطنهم، هدفه جعل المملكة واجهة رياضية عالمية تثبت تطورها الذي نعيشه، والاستضافات القارية والعالمية التي ستكون بلادنا مجالا لها تتطلب مثالية تامة.. تنافس شريف وانتاج ابطال وتطوير المواهب لهدف سامي وهو دعم منتخباتنا الوطنية.
نحتاج وبشدة لتغليب صوت العقل والصالح العام لما فيه خير لبلدنا ورياضتنا ونبذ لغة التعصب للون والنادي، فالهدف هو التطوير والمرحلة تستوجب أن نكون معاً لصناعة منتخبات قوية وإبراز رياضة تنافسية تنتج نجوما وأبطال بمستوى عالي يخدمون الوطن الغالي.



