خالد بن مرشد يكتب :”هل خسارة الهلال تصب في مصلحة الدوري السعودي؟”

مع اتساع الفارق النقطي بين الهلال وأقرب منافسيه، وقبل حتى أن يُسدل الستار على الدور الأول، بات المشهد مقلقًا لكل من يهمه مستقبل وقوة الدوري السعودي. حين يصل الجمهور إلى قناعة مبكرة بأن هوية البطل باتت معروفة، فإن ذلك يضرب جوهر المنافسة، ويحوّل الجولات المتبقية إلى مباريات بلا إثارة حقيقية.
من مصلحة الدوري، (نعم الدوري كمنتج رياضي وجماهيري) أن يتعثر الهلال في المواجهات القادمة، ليس كرهًا في نادٍ بعينه، بل حفاظًا على روح المنافسة والتشويق. البطولات القوية تُبنى على المنافسة حتى الأمتار الأخيرة، لا على حسم مبكر يُفقد المدرجات والشاشات وهجها.
ما يزيد من حساسية المشهد هو الشعور العام لدى الجماهير بأن الأخطاء التحكيمية باتت عاملًا حاضرًا في كل جولة؛ أخطاء يستفيد منها الهلال بصورة متكررة، في الوقت الذي تتعثر فيه فرق منافسة بسبب قرارات مماثلة. العدالة التحكيمية ليست مطلبًا جماهيريًا فقط، بل ركيزة أساسية لنجاح أي دوري يسعى للعالمية.
ولا يمكن تجاهل ملف الدعم؛ فحين يُضخ دعم كبير لنادٍ بعينه، دون أن تحظى بقية الأندية بذات الفرص، فإن ميزان المنافسة يختل. التفوق هنا لا يكون نتاج عمل فني فقط، بل نتيجة معادلة غير متكافئة، وهو ما ينعكس سلبًا على مصداقية البطولة.
الدوري السعودي اليوم مشروع ضخم، يتطلع لأن يكون بين الأفضل عالميًا، وهذا الطموح لا يتحقق إلا بتنافس عادل، وتحكيم منضبط، ودعم متوازن. تعثر الهلال إن حدث لن يقلل من قيمته كنادٍ كبير، لكنه سيعيد الحياة للدوري، ويمنح الجماهير سباقًا حقيقيًا يليق باسم البطولة وحجم الاستثمار فيها.
باختصار: قوة الهلال لا تُخيف، لكن غياب المنافسة هو الخطر الحقيقي.



