نواف العقيدي.. الحارس الذي لا يُقاس بالأرقام فقط

في زمنٍ أصبحت فيه كرة القدم ساحة للأرقام والنسب والمعدلات، يصرّ بعضهم على قياس نواف العقيدي بما يُحسب ويُسجّل فقط. لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
نواف ليس مجرد حارس يقف بين الخشبات. هو الشخصية التي تتحمل الضغط بصمت، التي تواجه العاصفة ولا تنحني، التي تُخطئ أحياناً كما يخطئ البشر جميعاً، لكنها لا تهرب من المسؤولية ولا تختبئ خلف الأعذار.
في الأيام الأخيرة، شهدنا موجة غير مسبوقة من الهجوم الشخصي والتشكيك المباشر. حملات منظّمة، تغريدات متكررة، فيديوهات مُقطّعة، وكأن البعض قرّر أن يجعل منه رمزاً لكل ما يريد تصفيته في الكرة السعودية. لكن وسط كل هذا الضجيج، يبقى السؤال الأهم: هل يستحق هذا الحارس كل هذا الحقد؟
من يتابع نواف عن قرب يعرف أنه ليس الأكثر هدوءاً في التعامل مع الإعلام، ولا الأكثر “دبلوماسية” في تصريحاته، ولا الأكثر “برودة” في ردود أفعاله. لكنه أيضاً الشاب الذي حمل أحلام نادٍ كبير، والذي وقف في أصعب اللحظات، والذي أثبت مراراً أنه قادر على أن يكون الحارس الأول للمنتخب في أوقات كان الجميع يبحث عن بديل.
النقد الموضوعي مشروع، والخطأ وارد، والمنافسة صحية. لكن ما نشهده اليوم يتجاوز النقد إلى محاولة تصفية حسابات شخصية وإثبات وجود على حساب سمعة لاعب.
نواف العقيدي ليس مثالياً، لكنه ليس الوحيد الذي يخطئ. ومع ذلك، هو الوحيد الذي يُحاسب بمعيار مختلف، كأن عليه أن يكون فوق البشر ليُقبل.
في النهاية، الكرة السعودية تحتاج حراساً أقوياء، تحتاج شخصيات قادرة على تحمل الضغط، تحتاج لاعبين يؤمنون بأنفسهم حتى لو لم يؤمن بهم الجميع. ونواف – رغم كل شيء – يملك هذه الصفات.
دعه يلعب، دعه يثبت نفسه داخل المستطيل الأخضر. فالملعب هو الحكم الوحيد الذي لا يُزيّف، ولا ينحاز، ولا يتأثر بالهاشتاقات.
وإذا أردتم الحكم عليه، فاحكموا عليه بما يقدمه يوم الجمعة، لا بما يُكتب عنه يوم السبت.



