مقالات رأي

اليائس ثياو والواثق مانيه

 

في مشهد نادر قد لا يتكرر في هذا الزمن، حتى بين فرق الأحياء في الحواري، فكيف بمنتخب أفريقي يخضع لسلطة الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويصل إلى النهائي القاري لمواجهة المنتخب المغربي، وكان قد توّج بطلاً للبطولة ذاتها عام 2021؟

في تلك اللحظات الحاسمة من النهائي الكبير، وبعدما أعلن الحكم عن احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض في الدقائق الأخيرة، طالب مدرب المنتخب السنغالي بابي ثياو بخروج لاعبيه من أرض الملعب والتوجه إلى غرفة الملابس. تصرفٌ ينم عن فقدان الشجاعة وعدم الثقة بالنفس من جانب المدرب.

لكن من أنقذ الموقف حقاً هو تدخل اللاعب الواثق ساديو مانيه، وطلب من زملائه العودة إلى الملعب، إيماناً منه بأن الأمور قد تنقلب في لحظة وثانية.

وبالفعل، بعد ارتباك استمر قرابة ربع ساعة، أهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، فعمت الفرحة السنغالية، وعادت الروح إلى الفريق، وتنفس الجميع الصعداء. احتكمت المباراة إلى الأشواط الإضافية، وحسم «أسود الترانغا» اللقب لصالحهم.

من خلال هذه الحادثة التاريخية التي ستُخلّد في صفحات التاريخ وستتصدر ذكريات الأجيال القادمة، برز لاعب واحد كسب المشهد ببسالة، وأنقذ منتخبه من خطر عقوبات دولية قد تحرمه من المشاركة في بطولات قارية مقبلة، إضافة إلى غرامات مالية باهظة، كان من الممكن أن يتكبدها المنتخب بسبب تسرع مدربه وغضبه من قرار تحكيمي لا غبار عليه.

يعتقد الكثيرون أن الشعب السنغالي بأكمله ابتهج بهذا الإنجاز القاري، عدا مدربه بابي ثياو الذي واجه عتب الرياضيين وملامتهم، بل قد يواجه عقوبات تصل إلى حرمانه من قيادة المنتخب في كأس العالم المقبلة.

المدرب الذي يحث لاعبيه على الانسحاب من مباراة نهائية على مستوى القارة السمراء لا يمكن وصفه إلا بأنه جبان، مهزوز نفسياً، وغير واثق من قدرات فريقه.

ختاماً:
**يموت الجبناء مراتٍ عديدة قبل أن يأتي أجلهم، أما الشجعان فلا يذوقون الموت إلا مرة واحدة.**

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com