مقالات رأي

دوري روشن… حين تغيّرت موازين القوة

 

لم يكن أحدٌ يتخيّل، قبل سنوات قليلة فقط، أن تتحوّل الملاعب العربية من مساحات صامتة تعيش على هامش المشهد العالمي، إلى عناوين رئيسية تتصدّر نشرات الأخبار الرياضية في كبرى القنوات والصحف الدولية. لطالما عانت دورياتنا من التهميش، ولطالما قيل إن كرة القدم العربية لا تتجاوز حدودها الجغرافية… حتى جاء دوري روشن.
ما يحدث اليوم في المملكة العربية السعودية ليس طفرة عابرة، ولا نزوة أموال، بل ثورة كروية مكتملة الأركان. رؤية واضحة، وقرار جريء، وإيمان بأن كرة القدم يمكن أن تكون لغة عالمية تُنطق بلهجة عربية. تحوّل الحلم إلى مشروع، والمشروع إلى واقع يفرض نفسه على الجميع.
حين تطأ أقدام كريستيانو رونالدو أرض الملاعب السعودية، لا يأتي لاعبًا عاديًا، بل يأتي معه تاريخ كامل من المجد والإنجاز. وحين يلحق به كريم بنزيما، وساديو ماني، وجواو فيليكس، ويقف إلى جوارهم نجوم العرب ياسين بونو ورياض محرز، فإن الرسالة تكون واضحة: العالم لم يعد ينظر إلينا من الأعلى… بل ينظر إلينا بجدية واحترام.
وعلى الخطوط الجانبية، يقف مدربون من الطراز الثقيل، أسماء تتمنى أكبر الأندية الأوروبية التعاقد معها. سيموني إنزاغي، جورجي جيسوس، ستيفانو بيولي… عقول كروية تصنع الفارق وتمنح الدوري هوية فنية حقيقية، لا تقل قيمة عن الأسماء داخل المستطيل الأخضر.
المنافسة اليوم ليست سهلة، ولا الطريق مفروشًا بالورود. نعم، الهلال فرض هيمنته في السنوات الأخيرة، لكن المشهد أكبر من نادٍ واحد. الأهلي كتب اسمه بذهب آسيا، والنصر قدّم نفسه عالميًا بصورة لا يمكن تجاهلها، وبقية الأندية باتت تدخل كل مباراة بعقلية المنتصر لا الضيف.
دوري روشن اليوم لا يطلب الاعتراف…
هو يفرضه.
لا يبحث عن مكان في الخريطة…
هو يعيد رسمها.
نحن أمام لحظة تاريخية، لحظة تغيّرت فيها موازين القوة، ولم تعد كرة القدم حكرًا على قارات بعينها. من قلب الجزيرة العربية، يُكتب فصل جديد في كتاب اللعبة الأكثر جنونًا في العالم.
هذا ليس دوريًا عاديًا…
هذا دوري روشن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com