طرف ثالث

تتقاطع الإرادة البشرية مع قوانين الطبيعة المجتمعية، كما يبرز مفهوم “الطرف الثالث” كعنصر محوري يحدد مسار كثير من الأحداث بمختلف أنواعها.
في سياق دوري روشن السعودي، يتجلى هذا المفهوم بشكل واضح في تجارب نادي النصر، التي يُنظر إليها عشاقه بنظرة الضحية أو الظلم من وجهة نظر الكثيرين منهم، بل يتجاوز الملعب ليلامس أسئلة أعمق حول العدالة، والتحيز ، وغيرها من المؤثرات كما يظنون.
هذا على مستوى أغلبية الجماهير، أما على المستوى الرسمي أو الصوت المحسوب على النادي بصفة رسمية، لم يكن هناك تشكيك مباشر تجاه الجهة المنظمة، وشاهدنا هذا من خلال بيان النصر الأخير الذي كان يتسم بكثير من العقلانية والهدوء والأسلوب المؤسسي الناضج.
إن “الطرف الثالث” هنا ليس حكمًا أو لجنة أو غيره، بل هو السيد جيسوس مدرب نادي النصر الذي دائمًا ما يثير بتصريحاته الكثير من الاستفهامات المتتالية على طاولات المؤتمرات الصحفية.
جيسوس هو مدرب الهلال قبل أن يكون مدرب النصر، ورأى ما لم نره وسمع ما لم نسمعه وشهد ما لم نشهده هنا أو هناك، وإن تحدث فحديثه يجب أن يُسمع ويُرى، لأنه صاحب التجربتين الزرقاء والصفراء، وشتان ما بين الأولى والأخرى من وجهة نظره.
أتساءل ما الذي يدفع الطرف الثالث جيسوس أن يرسل هذا الكم من الاستفهامات في كل مرة؟ هل الجدولة هي التي جعلته تحت تأثير الضغط؟ أم الأخطاء التحكيمية التي تعرض لها فريقه؟ أم عدم تلبية متطلباته واحتياجاته الفنية؟ أم يشعر في داخله بأنه كان يمتلك حماية وبدأت تُفقد؟
كل هذه التساؤلات تبقى خالية تمامًا من صريح الإجابات. فهل حقًا كل هذا يحدث معه في النصر، بعكس ما كان يحدث عندما كان مدربًا للهلال وفق رؤيته؟ بالتأكيد أن هذه الأحاديث ليست عشوائية بل نتيجة لتجربتين مختلفتين، وعلى السيد جيسوس أن يرضى بالواقع ويتعايش معه وأن يكون أكثر مرونة في مواجهة تلك التحديات، حتى يحولها استطاع إلى منجزات.
فالرياضة ليست مجرد لعبة، بل أيضاً تأمل ما بين طبيعة الإنسان ومتغيراته .
ومضة :
“الواقع احياناً يفرض قوانينه على العقل ”
على الود نلتقي ،،،



