لماذا أخفق خطاب الماجد في إقناع النصراويين.. ولماذا لم يعد كرسي رئاسة النصر في ملعبه الطبيعي؟

بداية لا يمكن التعامل مع اللقاء الإعلامي الذي أجراه عبدالله الماجد بصفته حدثًا عابرًا أو مساحة ردود مؤقتة بل يجب قراءته ضمن سياق أعمق يتعلق بأزمة الخطاب الإعلامي والإداري في نادي النصر وبمدى قدرة القيادة الحالية على إدارة الرأي العام بعقل مؤسسي واضح لا بردات فعل ظرفية يفرضها ضغط الجماهير وتراكم الأسئلة
اللقاء من حيث الشكل جاء هادئًا وخاليًا من الانفعال الحاد وهو أمر قد يبدو إيجابيًا ظاهريًا في ظل مناخ مشحون غير أن هذا الهدوء لم يتحول إلى وضوح رسائلي متماسك إذ بدا الخطاب أقرب إلى حالة دفاعية هدفها امتصاص الغضب لا بناء رواية إدارية واضحة الإعلام الرياضي لا يقيس الهدوء بحد ذاته بل يقيس ما إذا كان هذا الهدوء يقود إلى موقف محدد أو يكتفي بتهدئة مؤقتة بلا أثر حقيقي
وعند تفكيك مضمون الكلام يتضح اعتماد واضح على لغة التعميم بدل لغة التحديد عبارات من قبيل نحن نعمل الأمور تحت السيطرة هناك التزامات تكررت دون ربطها بسياق زمني أو قرار إداري معلن وهذا النوع من الخطاب يصنف مهنيًا كخطاب تهدئة لا خطاب إدارة المشكلة أن التهدئة دون معلومة لا تطمئن بل ترفع منسوب الشك خاصة لدى جمهور ينتظر إجابات دقيقة لا انطباعات عامة
كما ظهر خلل واضح في ترتيب الأولويات الخطابية إذ جرى التركيز على النوايا والضغوط والظروف بينما تم تجاوز أو اختصار ملفات محورية كان الجمهور ينتظر إجابات مباشرة هذا الخلل يعكس إما قراءة غير دقيقة لأولويات الرأي العام أو محاولة واعية لتفادي نقاط حساسة دون امتلاك بدائل تفسيرية مقنعة وفي الحالتين تتسع فجوة الثقة بين الإدارة والجمهور
مهنيًا كان يفترض برئيس النادي أن يمارس دور صانع الأحداث لا المدافع عنها لكنه بدا وكأنه يرد على أسئلة متراكمة بدل أن يعيد تعريف المشهد من جذوره الإعلام الاحترافي لا يتحرك بمنطق الرد بل بمنطق إعادة الصياغة عبر تحديد المشكلة وتوصيفها وربطها بزمن ومسؤولية وما الذي تغير فعليًا وما الذي لم يتغير هذا الإطار التحليلي غاب بالكامل عن حديثه
الأخطر في الخطاب كان الضبابية في تحديد المسؤولية فلم يظهر تحمّل مباشر لمسؤولية إدارية محددة ولا اعتراف واضح بخطأ بعينه ولا حتى توصيف دقيق لإخفاق معين هذا الأسلوب قد يكون مفهومًا سياسيًا لكنه إعلاميًا يُقرأ كتهرب لا كحكمة والجمهور الرياضي اليوم أكثر وعيًا ويميز بين إدارة تخطئ وتصحح وأخرى تخطئ ثم تذيب الخطأ في عموميات فضفاضة
وزاد من هشاشة الخطاب غياب الأدلة فلا أرقام ولا مؤشرات أداء ولا جداول زمنية ولا مقارنات والإعلام لا يُبنى على الثقة الشخصية بل على المعطيات وكلما غابت المعطيات تحوّل الكلام إلى مادة مفتوحة للتأويل والاجتهاد وغالبًا ما يكون ذلك ضد المتحدث لا لصالحه
كما ظهر تناقض غير مباشر بين محاولة إظهار السيطرة والحديث في الوقت ذاته عن وجود قيود وضغوط دون شرح طبيعتها أو حدودها ما أربك الرسالة الأساسية هل الإدارة قادرة أم مقيدة وهل ما يحدث خيار إداري أم اضطرار مفروض عدم حسم هذا السؤال أحد أبرز أسباب ارتباك الخطاب النصراوي في الفترة الأخيرة
أما من حيث المردود العام للقاء فقد كان محدود الأثر لم يرفع منسوب الثقة بشكل حقيقي ولم يحدث تقبلاً لدى الجمهور ورضا لكنه رسخ حالة المنطقة الرمادية التي يعاني منها النادي إعلاميًا منذ فترة وهي أخطر نتيجة لأن الإعلام الرياضي لا يعاقب الخطأ بقدر ما يعاقب الغموض اللقاء لم يغلق أي ملف بل أعاد فتح الملفات نفسها بصيغة أكثر غموضاً وأقل وضوحاً وهو أسوأ سيناريو إعلامي
ويكتمل التوصيف المهني حين يُقال بوضوح إن ما ظهر في هذا اللقاء يؤكد أن المجال الرياضي ليس ساحة الإبداع أو النجاح الطبيعية للماجد فإدارة نادٍ بحجم النصر لا تُدار بعقلية قادمة من قطاعات العقار والقطاعات الأخرى ولا بمنطق الأصول الجامدة أو الحسابات التقليدية بل تحتاج إلى فهم عميق لتعقيدات الوسط الرياضي وديناميكيته وحساسيته الجماهيرية وتأثير الإعلام وضغط اللحظة وهو ما لم ينعكس في مجمل الطرح ولا في إدارة الخطاب العام
ومن موقع الحرص لا الخصومة ومن باب المسؤولية لا المجاملة فإن النصيحة الصريحة الموجهة للماجد أن يترك رئاسة النادي لأن الاستمرار في موقع لا يتقاطع مع مجال التخصص لا يخدمه ولا يخدم الكيان فحب النادي الحقيقي يظهر حين تُعطى الفرصة لأبناء النادي القادرين على قيادته ممن يملكون مواصفات النجاح الرياضي ويفهمون خفايا الوسط الرياضي ويحظون بالقبول الجماهيري والدعم الشرفي لأن أي إدارة بلا ظهير معنوي تظل معزولة مهما حسنت نواياها
عليه فإن النصر يحتاج إلى قيادة تنتمي للوسط الرياضي وتفهم توازناته وتملك الثقة لا إلى إدارة تتعلم تحت الضغط وعلى حساب كيان بحجم وتاريخ نادي النصر
الخلاصة المهنية أن اللقاء كان فرصة مهدرة امتلك الهدوء لكنه افتقد الحسم امتلك الحضور لكنه لم يمتلك الرسالة المكتملة كان ضعيفًا إداريًا وإعلاميًا ومع استمرار هذا النمط سيبقى النادي أسير دائرة الشرح بعد الحدث بدل أن يكون صاحب المبادرة في تشكيل الوعي العام وقيادة السرد الإعلامي والاعتراف بعدم التخصص هنا ليس ضعفًا بل شجاعة لأن أعظم القرارات الإدارية هي تلك التي تُتخذ عندما يدرك المسؤول أن نجاح الكيان أهم من بقاء الاسم وأن ترك الموقع لمن هو أقدر هو في ذاته موقف يُحسب لا يُدان .



