هل التجنيس حل… أم اعتراف بتقصير المنظومة؟

تعاني كرة اليد السعودية منذ سنوات من إشكالية فنية واضحة تتكرر في كل مشاركة خارجية وتظهر بوضوح أكبر أمام المنتخبات القوية آسيويًا وعالميًا وهي غياب اللاعب الضارب القادر على كسر الدفاعات وافتقاد الظهير الأيمن الأشول الذي يشكل عنصرًا حاسمًا في منظومة اللعب الحديثة.
يعتمد المنتخب اليوم على مجتبى السالم في الظهير الأيمن وصادق المحسن في الظهير الأيسر وهما اسمان يؤديان ما عليهما بإخلاص لكن كرة اليد لا تُدار بالاجتهاد وحده بل بتكامل الأدوار وتنوّع الحلول. فحين يعرف الخصم أن مفاتيح اللعب محدودة يصبح إيقافها مسألة وقت لا أكثر.
ورغم فتح باب مشاركة لاعبي المواليد في الدوري المحلي إلا أن الواقع الفني لم يتغير كثيرًا. لم يظهر حتى الآن ضارب يُعوَّل عليه ولا ظهير أيمن أشول قادر على صناعة الفارق على مستوى المنتخبات ما يطرح سؤالًا مشروعًا: هل المشكلة في وفرة اللاعبين أم في آلية اكتشافهم وصقلهم؟
من هنا يبرز خيار التجنيس كحل مطروح على الطاولة. البعض يراه مخرجًا سريعًا لترقيع ثغرة واضحة والبعض الآخر يعتبره هروبًا من مواجهة الخلل الحقيقي في القاعدة. الحقيقة أن التجنيس – إن تم – يجب ألا يكون قرار يأس بل خطوة محسوبة ضمن مشروع مرحلي بمدة زمنية واضحة وأهداف محددة لا أن يتحول إلى عصا سحرية نعلّق عليها كل إخفاق.
الخطورة ليست في التجنيس ذاته بل في أن يصبح بديلًا عن الاستثمار في الفئات السنية وعن بناء لاعب سعودي منذ الصغر يمتلك القامة واليد القوية والفهم التكتيكي. فالمنتخب لا يُبنى عند بوابة البطولة بل في المدارس والأندية والمدربين القادرين على صناعة لاعب ذو قيمة عالية لا على انتظار أن “يتلطف به علينا القدر”.
ومضة أخيرة :
كرة اليد السعودية لا ينقصها الشغف ولا الرغبة لكنها بحاجة إلى شجاعة القرار. قرار يعترف بالمشكلة دون تبرير ويختار الحل دون مسكنات. فإما مشروع طويل المدى يبدأ اليوم أو حلول مؤقتة نُصفق لها اليوم… ونبكي نتائجها غدًا.



